ينطلق عليه الاسم من الرأس ، وغسل الرجلين إلى الكعبين والترتيب . وأما الموالاة
شرح
الوضوء لما فيه من العسر ومحلها القلب ، وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو أداء فرض الوضوء وصفة الكمال أن ينطق بلسانه بما نواه في قلبه ليكون في وطاء وقوام . قيل :
إلّا مالكا فإنه كره النطق باللسان فيما فرضه النية ، ولو اقتصر على النية بقلبه أجزأه بخلاف ما لو نطق بلسانه دون أن ينوي بقلبه ، ودليل أبي حنيفة في عدم افتراضها في طهارة الأحداث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعلم الأعرابي النية حين علمه الوضوء مع جهله ، ولو كانت فرضا لعلمه وقوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ[ المائدة : 6 ] الآية أمر بالغسل والمسح مطلقا عن شرط النية ، فلا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل ، وقوله عليه السّلام « إنما الأعمال بالنيات » . قلنا بموجبه لكمال المأمور به أي ثواب العمل بحسب النية فالمنفي ترتب الثواب على الفعل المجرد عن النية لا لعدم كون الوضوء ونحوه قربة إذا لم ينو ، وأما حصول الطهارة فلا يتوقف على وجود النية لأن الوضوء طهارة بالماء كغسل النجاسة به ، لأنه خلق مطهرا فإذا أصاب الأعضاء طهرها ، وإن لم يقصد كهو في الارواء والطعام في الاشباع والنار في الاحراق والحدث الحكمي دون النجاسة ، وأما التراب فإنه غير مزيل للحدث بأصله فلم يبق فيه إلا معنى التعبد ، وذلك لا يحصل بدون النية فافترقا . والثاني : ( غسل الوجه ) بالاستيعاب وهو أوّل الأركان الظاهرة للوضوء ، والثالث :
( غسل اليدين إلى المرفقين ) مثنى مرفق بكسر الميم وفتح الفاء وعكسه لغة ملتقى عظم العضد وعظم الذراع أي مع المرفقين ، ( و ) الرابع : ( مسح ) الرأس وليس من الواجب استيعاب الرأس بالمسح ، بل الواجب ( ما ينطلق عليه الاسم ) أي اسم المسح ( من الرأس ) خلافا لمالك ، فإنه قال : يجب الاستيعاب وهو اختيار المزني وإحدى الروايتين عن أحمد . وقال أبو حنيفة : يتقدر بالربع . ( و ) الخامس : ( غسل الرجلين إلى الكعبين ) أي مع الكعبين ، ( و ) السادس :
( الترتيب ) لما روى الدارقطني من حديث رفاعة رفعه : « لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر اللّه تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين . وقال أبو حنيفة ومالك : هو سنّة وليس بواجب لأن « الواو » في الآية لمطلق الجمع فلا تفيد الترتيب والفاء لتعقيب جملة الأعضاء ، لأن المعقب طلب الفعل وله متعلقات وصل إلى أوّلها ذكرا بنفسه ، والباقي بواسطة الحرف المشترك فاشتركت كلها فيه من غير إفادة طلب تقديم تعليق بعضها على بعض في الوجود ، فصار مؤدى التركيب طلب إعقاب غسل جملة الأعضاء وهو نظير : ادخل السوق فاشتر لنا لحما وخبزا حيث كان المفاد اعقاب الدخول لشراء ما ذكر كيفما وقع . ( وأما الموالاة ) وهي المتابعة بأن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأوّل في زمان معتدل وبدن معتدل ، ( فليست واجبة ) على القول الجديد بل هي سنّة . وبه قال أبو حنيفة . وفي القول القديم واجبة .
وبه قال مالك وأحمد في رواية دليل القول القديم : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ على سبيل الموالاة ، وقلّ من وصف وضوءه لم يصفه إلا مرتبا متواليا ، ودليل القول الجديد ما رواه أحمد وأبو داود من حديث أنس : أن رجلا توضأ وترك لمعة في عقبه ، فلما كان بعد ذلك أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بغسل