تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وصفنا إلّا غسل القدمين فإنه يؤخرهما فإن غسلهما ثم وضعهما على الأرض كان إضاعة للماء ، ثم يصب الماء على رأسه ثلاثا ، ثم على شقه الأيمن ثلاثا ، ثم على شقه الأيسر ثلاثا ،
شرح
غسلهما وإليه أشار المصنف بقوله : ( إلّا غسل قدميه فإنه يؤخرهما ) . وبه قال أبو حنيفة ، واختاره المصنف في هذا الكتاب وعلله بقوله : ( فإن غسلهما ثم وضعهما على الأرض كالإضاعة للماء ) وشرط أصحابنا بقولهم : إن كان يقف حال الاغتسال في مستنقع الماء لأنه يحتاج إلى غسلهما ثانيا عن غسالته ، واستدلوا بما روى الستة من حديث ابن عباس ، حدثتني خالتي ميمونة رضي اللّه عنهم قالت : أدنيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا ، ثم أدخل يديه في الاناء ، ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكا شديدا ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملأ كفيه ، ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه ، ثم أتيته بالمنديل فردّه . وقال عياض في شرح مسلم : ليس فيه تصريح بل هو محتمل لأن قولها توضأ وضوءه للصلاة الأظهر فيه إكمال وضوئه ، وقولها آخرا : ثم تنحى فغسل رجليه يحتمل أن يكون لما نالهما من تلك البقعة اه . وقال ابن نجيم في البحر : فعلى هذا يغسلهما بعد الفراغ من الغسل مطلقا سواء غسلهما قبله أولا ، وسواء أصابهما طين أم لا ؟ اه . وقال الرافعي : ولا كلام في أن أصل السنة تتأدى بكل واحد من الطريقين إنما الكلام في الأولى والأمر الثالث من محبوبات الغسل أشار إليه المصنف بقوله : ( ثم يصب الماء على شقه الأيمن ، ثم على شقه الأيسر ثلاثا ثم على رأسه وسائر جسده ثلاثا ) هكذا ذكره الحلواني في النوادر ، ونقله الزاهدي ونقل ابن أمير حاج أقوالا أخر منها أن يبدأ بالأيمن ثلاثا ، ثم بالرأس ثلاثا ، ثم بالأيسر ثلاثا . ومنها أن يبدأ بالرأس أوّلا ، ثم على الشق الأيمن ثم على الشق الأيسر ، وهو الذي أشار إليه القدوري في المتن والأول أصح اه . قلت : وعليه مشى صاحب الخلاصة والمصنف في الوجيز . قال الرافعي : وهكذا ورد في صفة غسله صلّى اللّه عليه وسلّم اه . قلت : اختلفت الروايات لحكاية ميمونة وعائشة رضي اللّه عنهما في كيفية غسله صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيحين وغيرهما ، وفيها ما يشهد لمن قال : يبدأ بالرأس ، وكذلك حديث جابر في الصحيح رفعه « كان يأخذ ثلاث أكف فيفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده » ، وهو الذي أشار إليه القدوري بقوله : والأوّل أصح ، واختاره المصنف في الوجيز ، ويفهم من سياق المصنف هنا الأمر الرابع من محبوبات الغسل وهو التثليث في غسل البدن كما في الوضوء ، بل أولى لأن الوضوء مبني على التخفيف . قال الرافعي ، فإن كان ينغمس في الماء انغمس ثلاث مرات وهل يستحب تجديد الغسل ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم كالوضوء ، وأظهرهما لا لأن الترغيب في التجديد إنما ورد في الوضوء والغسل ليس في معناه ، لان موجب الوضوء أغلب وقوعا واحتمال عدم الشعور به أقرب فيكون الاحتياط به أعم اه .