تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
بالغسل . وفرض الوضوء : النية ، وغسل الوجه ، وغسل اليدين إلى المرفقين ، ومسح ما
شرح
الغسل . أما إذا نوى المغتسل استباحة نفل نظر إن كان مما يتوقف على الغسل كالصلاة والطواف وقراءة القرآن ، فالحكم على ما سبق في الوضوء ، ومن هذا القبيل ما إذا نوت الحائض استباحة الوطء في أصح الوجهين ، والثاني أن غسلها بهذه النية لا تصح الصلاة به وما في معناها كغسل الذمية من الحيض لتحل للزوج المسلم وإن لم يتوقف الفعل المنوي على الغسل نظر إن لم يستحب له الغسل لم يصح بنية استباحته ، وإن كان يستحب له الغسل كالعبور في المسجد والأذان وكما لو اغتسل للجمعة والعيد ، فالحكم ما ذكرنا في الوضوء وإن نوى الغسل المفروض أو فريضة الغسل صح غسله واللّه أعلم . ( و ) الثاني ( استيعاب ) جميع ( البدن بالغسل ) . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة » . رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة بسند ضعيف . قال الرافعي : ومن جملة البشرة ما يظهر من صماخي الاذنين وما يبدو من الشقوق ، وكذا ما تحت القلفة من الأقلف وما ظهر من أنف المجدوع في أظهر الوجهين ، وكذا ما ظهر من الثيب بالافتضاض قدر ما يبدو عند القعود لقضاء الحاجة دون ما وراء ذلك في أظهر الوجوه لأنه صار ذلك في حكم الظاهر كالمشقوق . والثاني : أنه لا يجب غسل ما وراء ملتقى الشفرين كما لا يجب غسل باطن الفم والأنف خاصة وإزالة دمها ولا يدخل فيهما باطن الفم والأنف فلا تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل عندنا خلافا لأبي حنيفة . وذكر إمام الحرمين : ان في بعض تعاليق شيخه حكاية وجه موافق لمذهب أبي حنيفة . قلت : مذهب أبي حنيفة أنهما واجبتان في الطهارة الكبرى مسنونتان في الصغرى . وقال أحمد : هما واجبتان فيهما جميعا . وقال مالك ، والشافعي : هما مسنونتان فيهما جميعا ثم هو فرض اجتهادي لاختلاف العلماء فيه ، ودليل أبي حنيفة قوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا[ المائدة : 6 ] ، أي فاغسلوا أبدانكم والبدن يتناول الظاهر والباطن ، وما فيه حرج سقط للضرورة ، والفم والأنف يغسلان عادة وعبادة نفلا في الوضوء وفرضا في النجاسة الحقيقية فشملهما نص الكتاب ، وكذا ما تقدم من حديث أبي هريرة : « تحت كل شعرة جنابة » الحديث وكونهما من الفطرة لا يقتضي الوجوب لأنها الدين وهو أعم منه فلا يعارضه بخلافهما في الوضوء ، لأن الوجه هو ما يقع به المواجهة ولا تكون بداخل الأنف والفم ، ودليل مالك والشافعي أنهما لو وجبا في غسل الحي لوجبا في غسل الميت ، وأيضا لو وجبا في الغسل لكانا من الوجه ، ولو كانا من الوجه لوجب غسلهما في الوضوء ( و ) الواجب ( من الوضوء ) ستة أشياء : منها ( النية ) وهي واجبة في طهارة الأحداث وإليه ذهب مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة إلا في التيمم ودليل الجماعة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الأعمال بالنيات » واعتبار ما عدا التيمم بالتيمم ، وأما إزالة النجاسة فلا تعتبر فيها النية لأنها من قبيل التروك والتروك لا تعتبر فيها النية ، وطهارة الأحداث عبادات فأشبهت سائر العبادات ، ويحكى عن ابن سريج اشتراط النية فيها . وبه قال أبو سهل الصعلوكي فيما حكاه صاحب التتمة ، ولا يجوز أن تتأخر النية عن أول غسل الوجه ، ولا يجب الاستصحاب إلى آخر