تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
يعد ممتثلا ولو سلم تناول لفظ النجاسة هذا القدر ، فلا نسلم أنه لا يزداد بإصابة الماء ، ودلالة المسألة عليه ممنوعة لجواز أن يكون عدم النجس لعدم الاعتداد بالقدر المذكور ، وإن ازداد على أنه لو صح ما ذكر في إبطال هذا القسم لم يصح تنكير النجاسة أيضا حيث تناولت النكرة فردا ما أي فرد كان اه . وقد اعترضه بعض الفضلاء ، فقال : علاوة الجواب التسليمي منظور فيها لأن التنوين قد يكون للتكثير على ما عرف في علم المعاني ، فيجوز أن يكون تنكير النجاسة فيما نحن فيه أيضا للتكثير ، فحينئذ لا تتناول النكرة أقل من مقدار الذرة لعدم تحقق الكثرة فيه أصلا بخلاف المعرفة على تقدير العهد الذهني فافترقا ، وتفصيله في حاشية شيخي زاده واللّه أعلم . وتقدم أن كمال الغسل يكون بأمور : منها إزالة نجاسته عن البدن إن كانت وهو الأوّل ، والثاني أشار إليه بقوله : ( ثم يتوضأ وضوءه للصلاة كما سبق ) لما روت عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يفيض الماء على جلده كله » قال الرافعي قوله « ويتوضأ وضوءه للصلاة » أي وإن لم يكن محدثا كما هو في الوجيز ، وهذا يشعر باطراد الاستحباب فيما إذا كان يغتسل عن الجنابة المجردة ، وفيما إذا انضم الحدث إلى الجنابة ، وإذا تجردت الجنابة فالوضوء محبوب في الغسل عنها ، فان اجتمع الجنابة مع الحدث ففيه الخلاف في أنه هل يكفيه الغسل أم يجب فيه الوضوء ؟ فإن اكتفينا بالغسل فالوضوء فيه محبوب كما لو كان يغتسل عن مجرد الجنابة ، وعلى هذا ينتظم القول باستحباب الوضوء على الاطراد . أما إذا أوجبنا معه الوضوء امتنع القول باستحبابه في الغسل ولا صائر إلى أنه يأتي بوضوء مفرد وبوضوء آخر لرعاية كمال الغسل ، ولا ترتيب على هذا الوجه بين الوضوء والغسل ، بل يقدم منهما ما شاء ، ولا بد من افراد الوضوء بالنية لأنها عبادة مستقلة على هذا خلاف ما إذا كان من محبوبات الغسل فإنه لا يحتاج إلى افراده بنية اه . وقال النووي في الروضة قلت : المختار أنه إن تجردت الجنابة نوى بوضوئه سنة الغسل وإن اجتمعا نوى به رفع الحدث الأصغر ، واللّه أعلم . تنبيه : قال أصحابنا : ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة فيثلث الغسل ويمسح الرأس في ظاهر الرواية ، وقيل : لا يمسحها لأنه يصب عليها الماء . رواه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة . والأوّل هو الصحيح ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ قبل الاغتسال وضوءه للصلاة وهو اسم للغسل والمسح . قال الرافعي : ثم الوضوء المحبوب في الغسل هل يتمه في ابتداء الغسل أو يؤخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل ؟ فيه قولان أظهرهما أنه يتمه ويقدم غسل الرجلين مع سائر أعضاء الوضوء لما سبق من حديث عائشة رضي اللّه عنها ، فإنها قدمت الوضوء على إفاضة الماء والوضوء ينظم غسل الرجلين ، وثانيهما : أن يؤخر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 600 | مرتضى الزبيدي