. . . . . . . . . .
شرح
أن يكون المراد منه الشيء القذر أو النجاسة وكيف يجوز الأوّل وقد فسر الشارحون قول الشافعي رضي اللّه عنه ، ثم يغسل ما به من أذى بموضع الاستنجاء . أما إذا كان قد استنجى بالحجر وهذا تفسير له بالنجاسة ، وكذلك فسروا لفظ الأذى في الخبر ، وإن كان الثاني فكيف عطف النجاسة على الأذى في الوسيط ، والعطف يقتضي المغايرة ثم من على بدنه نجاسة لا بدّ له من إزالة النجاسة أوّلا ليعتد بغسله ووضوئه ، وإذا كان ذلك كذلك كان غسل الموضع عن النجاسة من الواجبات لا من صفات الكمال . الجواب : قلنا من على بدنه نجاسة لو اقتصر على الاغتسال والوضوء وزالت تلك النجاسة طهر المحل وهل يرتفع الحديث ؟ وفيه وجهان . حكاهما في المعتمد وغيره ، وفي الروضة للنووي قلت : الأصح أنه يطهر عن الحدث أيضا واللّه أعلم اه .
ثم قال الرافعي : فإن قلنا بارتفاع الحدث أمكن عد إزالة النجاسة من جملة صفات الكمال ، وإن قلنا : لا يرتفع وهو الظاهر من الأذى فالمذهب المعدود إزالته من جملة صفات الكمال إنما هو الشيء المستقذر ، ثم أن تقديم إزالة النجاسة شرط في الوضوء والغسل لا أنه واجب كما ظنه كثير من الأصحاب ، ولم يتفق المفسرون لكلام الشافعي على أن المراد بالأذى النجاسة ، بل اختلفوا منهم من فسره بها ، ومنهم فسره بالمني ونحوه مما يستقذر ، حكى هذا الخلاف القاضي ابن كج وغيره اه .
تنبيه :
قال صاحب الهداية من أصحابنا : وسنته أن يبدأ فيغسل يده وفرجه ويزيل نجاسته إن كانت على بدنه . قال الشيخ أكمل الدين في شرحه . هكذا في نسخ الكتاب أي بتنكير النجاسة . قال في النهاية : وهو منقول عن الإمام حميد الدين الضرير أنه أصح ، وفي بعض النسخ النجاسة وليس بصحيح لأن لام التعريف إما أن تكون للعهد أو الجنس لا وجه للأوّل ، لأن كلمة الشك تأباه ، ولا وجه للثاني لأن كون النجاسات كلها في بدنه محال وأقلها وهو الجزء الأوّل الذي لا يتجزأ غير مراد أيضا لأنه علل ذلك في الكتاب بقوله : كيلا تزداد بإصابة الماء ، وهذا القليل الذي ذكرناه لا يزداد عند إصابة الماء ، ثم قال : إلا أن الرواية بالألف واللام قد ثبتت في النسخ ، فوجهه أن يحمل على تحسين النظم ، وقال بعض الشارحين : إنما يتعين التنكير إذا انحصر الكلام في التعريفين وليس كذلك لجواز أن اللام لتعريف الماهية وليس بشيء ، لأن الماهية من حيث هي لا توجد في الخارج ، فأما أن توجد في الأقل أو غيره وذلك فاسد ظاهر اه .
قلت : وقد ألم بهذا البحث قاضي زاده الرومي على حواشي شرح الوقاية نقلا عن عصام الدين ، وذكر ما قدمناه آنفا عن الشيخ أكمل الدين ، وحاصل الجواب على تقدير نسخة التعريف اختيار العهد الذهني ، وحمل النجاسة بقرينة وقوعها مفعول يزيل على ما يقصد إزالته عرفا والأقل الذي هو الجزء الذي لا يتجزأ ليس كذلك ، ونظيره قول القائل لعبده : اشتر اللحم فإنه يتقيد فيه اللحم بما يتعارف اشتراؤه في الأسواق ، حتى لو اشترى العبد مقدار ذرة منه مثلا لم