تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
لا يبيت إلا ظاهرا ذاكرا مستغفرا فليفعل فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه . كيفية الغسل : وهو أن يضع الإناء عن يمينه ثم يسمي اللّه تعالى ويغسل يديه ثلاثا ، ثم يستنجي كما وصفت لك ويزيل ما على بدنه من نجاسة إن كانت ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة كما
شرح
قتادة ، وابن عون ثقة توفي سنة 114 : ( من استطاع أن لا يبيت إلا طاهرا ) أي متوضئا ( ذاكرا ) للّه تعالى ( مستغفرا ) من ذنوبه ( فليفعل فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه ) ، وقد جاءت في المبيت طاهرا أحاديث مرفوعة تؤيد هذا الأثر منها : ما أخرجه الدارقطني في الإفراد عن أبي هريرة ، وابن عساكر في تاريخه ، وابن حبان عن ابن عمر « من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلا يستغفر ساعة من الليل إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان ، فإنه بات طاهرا » . وعند الطبراني في الأوسط ، عن أبي أمامة ، والخطيب في المتفق ، والمفترق عن عمرو بن عبسة بسند حسن « من بات طاهرا لم يتعار ساعة من الليل يسأل اللّه فيها شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه اللّه إياه » وأخرج ابن السني من حديث أنس « من بات على طهارة ثم مات من ليلته مات شهيدا » . وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن عبسة « من بات طاهرا على ذكر اللّه حتى ترجع إليه روحه لم يسأل اللّه تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا آتاه إياه » واللّه الموفق .

كيفية الغسل :

هو بالضم اسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد ، واسم للماء الذي يغتسل به أيضا ، والضم هو الذي يستعمله الفقهاء أو أكثرهم ، لأنه يجوز فتح الغين كضمها ، الفتح أفصح وأشهر عند أئمة اللغة . واصطلاحا غسل البدن بالماء الطهور من جنابة أو حيض أو نفاس ، والجنابة حالة تحصل عند التقاء الختانين أو خروج المني على وجه الشهوة فيصير من قامت به جنبا . وقد أعرض المصنف عن الكلام في موجبات الجنابة وأحكامها وتكلم في كيفية الغسل ، والقول فيها يتعلق بالأكمل والأقل ، وقدم الأكمل فقال : ( وهو أن يضع الإناء ) المعد لماء الغسل ( عن يمينه ) ليكون أسهل له في التناول ، ( ثم يسمي اللّه عز وجل ) أي يقول : بسم اللّه وهي سنّة ( ويغسل يده ثلاثا ) بأن يفرغ عليها ، وذلك قبل إدخالها الإناء ولم يقيد إلى الرسغ لطهوره وهي سنّة ، ( ثم يستنجي ) أي يغسل فرجه بالماء ، وإن لم تكن به نجاسة ليطمئن بوصول الماء إلى الجزء الذي ينضم من الفرج حال القيام وينفرج حال الجلوس ( كما وصفنا ) أي في باب الاستنجاء ، ( و ) أن ( يزيل ما على بدنه من نجاسة إن كانت ) بانفرادها ليقلل في الماء ويطمئن بزوالها قبل أن تشيع على الجسد . وعبارة المصنف في الوجيز : والأكمل أن يغسل ما على بدنه من الأذى أوّلا . وعبارة الوسيط هكذا إلّا أنه قال : من الأذى والنجاسة . وقال الرافعي : كمال الغسل يحصل بأمور : منها أن يغسل ما على بدنه من أذى أوّلا إن اعترض معترض ، فقال : الأذى المذكور إما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 598 | مرتضى الزبيدي