إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 593
وما أجدر مثل هذا الرجل بالتعرض للمقت والبوار . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . فضيلة الوضوء : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من توضأ فأحسن الوضوء وصلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . وفي لفظ آخر : « ولم يسه فيهما ( وما أجدره ) أي أخلقه واحقه ( بالتعرض للبوار ) أي الهلاك . وفي نسخة بالتعريض للمقت والبوار والمقت أشد الغضب ، فهذا مثل لمن يطهر ظاهره ولا يلتفت إلى طهارة الباطن ويشتغل عنها ، ثم يريد أن يكون باطنه مظهرا لتجليات الحق سبحانه ، وأنى يكون ذلك ضدان لا يجتمعان ، وبه ختم كيفية الوضوء ثم قال : فضيلة الوضوء : أي بيان الأخبار الواردة في فضلها وفضل من داوم عليها . ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من توضأ فأسبغ الوضوء ) أي بالمبالغة فيه سيما في الشتاء ، فإنه من دعائم الدين وعزائم المتقين ، وفي رواية : كما أمر ( وصلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » ) هكذا هو في القوت ما عدا قوله « من الدنيا » ( وفي لفظ آخر « ولم يسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه » ) قال العراقي : أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق باللفظين معا ، وهو متفق عليه من حديث عثمان بن عفان دون قوله « بشيء من الدنيا » ودون قوله « ولم يسه فيهما » ولأبي داود من حديث زيد بن خالد « ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما » الحديث اه . قلت : والرواية المذكورة في القوت « من توضأ كما أمر » أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عثمان رفعه « من توضأ كما أمر وصلى كما أمر خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . وأخرجه أحمد ، والدارمي ، والنسائي وابن ماجة ، وابن حبان ، والطبراني في الكبير ، عن أبي أيوب ، وعقبة بن عامر معا بلفظ « من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل » . ولفظ ابن حبان « غفر له ما تقدم من ذنبه » ولفظ أبي داود من حديث زيد بن خالد الجهني « فأحسن الوضوء » بدل « فاسبغ » . وقد أخرجه أيضا عبد بن حميد ، والروياني ، وابن قانع ، والطبراني في الكبير ، والحاكم ، وحديث عثمان في المتفق عليه قد أخرجه عبد الرزاق ، وأحمد ، والنسائي أيضا بلفظ « من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى » الحديث . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عقبة بن عامر رفعه « من توضأ وضوءا كاملا ثم قام إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه » . وعند البخاري ، وابن ماجة من حديث عثمان « من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه ولا تغتروا » . ولحديث عثمان روايات أخرى بألفاظ مختلفة ، ولفظ « بشيء من الدنيا » رواه الحكيم الترمذي في كتاب الصلاة له ، وحينئذ فلا يؤثر حديث نفسه في أمور الآخرة أو يتفكر في معاني ما يتلوه ، وفي فتح