كراهية اناء الصفر . وقال بعضهم : أخرجت لشعبة ماء في إناء صفر فأبى أن يتوضأ منه . ونقل كراهية ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة رضي اللّه عنهما . ومهما فرغ من
شرح
ضعيف ، ولا فرق عند القائلين بهذه الطريقة بين أن يقع ذلك قصدا أو اتفاقا ، فإن المحذور لا يختلف ، وأيدوا طريقتهم بالمشمس بالحياض والبرك ، فإنه غير مكروه . وقال آخرون : لا يتوقف الكراهية على خوف المحذور لإطلاق النهي ، وهؤلاء طردوا الكراهة في الأواني المنطبعة وغيرها كالخزف . وفي البلاد الحارة والباردة ، واعتذروا عن ماء الحياض والبرك بتعذر الاحتراز اه .
وقال النووي في الروضة . قلت : الراجح من حيث الدليل أنه لا يكره مطلقا ، وهو مذهب أكثر العلماء وليس للكراهة دليل يعتمد . وإذا قلنا بالكراهة فهي كراهة تنزيه لا يمنع صحة الطهارة ويختص باستعماله في البدن ويزول بالتبريد على أصح الأوجه واللّه أعلم .
ثم قال الرافعي : والطريقة الأولى أقرب إلى كلام الشافعي رضي اللّه عنه ، فإنه قال : ولا أكره المشمس إلا من جهة الطب أي إنما أكرهه شرعا حيث يقتضي الطب محذورا فيه ، واستثنى بعضهم من المنطبعة الذهب والفضة لصفاء جوهرهما وبعد انفصال محذور عنهما . ( وقد روي عن ابن عمر ، وأبي هريرة رضي اللّه عنهم كراهية الوضوء من إناء الصفر ) هكذا في القوت .
( قال بعضهم : أخرجت لشعبة ) هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج العتكي أمير المؤمنين في الحديث تقدمت ترجمته ( ماء في إناء صفر ) ، وعبارة القوت ، وقال بعض المحدثين : سألني شعبة أن أخرج له وضوء فأخرجته في إناء صفر ( فأبى أن يتوضأ ) ونص القوت : فلم يتوضأ به . ( ونقل كراهية ذلك عن ابن عمر ) ونص القوت بعد قوله : فلم يتوضأ به ، ثم قال :
حدثني عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر أنه كره الوضوء في إناء صفر ، ثم قال صاحب القوت :
وتوضأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ركوة ، ومن صحفة فيها أثر العجين ، ومن كوز ، ومن إداوة ، ومن مهراس حجر ، ومن مخضب لزينب بنت جحش وهو من نحاس وفيه رخصة اه .
قلت : وروى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ، عن الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أن عمر كانت له قمقمة يسخن فيها الماء . والقمقمة : بالضم إناء من نحاس ، فهذا أيضا دليل الرخصة .
مهمات :
الأولى : الكراهة والكراهية ضد المحبة ، والمحبة إرادة ما تراه أو تظنه خيرا مما سواه .
والمكروهات غير متحصرة فيما ذكره المصنف ، وتقريب حصرها عندنا بأنها ضد الأدب والمستحب فمما لم يذكره المصنف التقتير في الماء جدا حتى تفوت السنّة والاستعانة بالغير لغير عذر وغير ذلك .
الثانية في ذكر بعض آداب الوضوء مما لم يذكره المصنف ، فمنها الجلوس في مكان مرتفع