غفر له ما تقدم من ذنبه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا : « ألا أنبئكم بما يكفر اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ اسباغ الوضوء على المكاره ونقل الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط » . - ثلاث مرات - وتوضأ صلّى اللّه عليه وسلّم مرة وقال : « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به ، وتوضأ مرتين مرتين وقال : من توضأ مرتين مرتين آتاه اللّه أجره مرتين ، وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي
شرح
الباري : المراد ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه ، فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفوّ عنه بلا ريب ، والمراد من الذنوب الصغار لا الكبار ، وقد وقع التصريح به في مسلم فيحمل المطلق على المقيد ، واللّه أعلم .
( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا : « ألا أنبئكم بما يكفر اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء في المكاره ، ونقل الاقدام إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط » ) هكذا في القوت إلا أنه قال « اسباغ الوضوء في السبرات » أي في المكاره والباقي سواء . قال العراقي : أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اه .
قلت : ومالك ، وأحمد ، والترمذي ، والنسائي ولفظهم : « ألا أدلكم على ما يمحو اللّه به الخطايا » والباقي مثل لفظ المصنف . وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من طريق روح بن القاسم ومالك كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه بلفظ : « ألا أدلكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات » قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : والباقي سواء غير أن قوله « فذلكم الرباط » مرتين . والباقون مرة واحدة . وقال يونس في حديثه : « ألا أخبركم بما يمحو اللّه به الخطايا » ولم يقل قالوا بلى ، واسباغ الوضوء المبالغة فيه ، والمكاره الشدائد كأيام الشتاء . وقال بعض السلف : وضوء المؤمن في الشتاء بالماء البارد أفضل من عبادة الرهبان كلهم .
وكان ابن عمر يفسر الاسباغ بالانقاء ، ومن تفسير الشيء بلازمه إذ الإتمام مستلزم الانقاء عادة ( وتوضأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرة وقال : « هذا وضوء لا يقبل للّه الصلاة إلّا به » ) هكذا في القوت . قال العراقي : أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر باسناد ضعيف اه .
قلت : وقد ثبت من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم الوضوء مرة مرة ، أخرجه البخاري من طريق زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، ووقع في نسخ الإحياء لفظ مرة مرة واحدة ، والصحيح مرة مرة بالتكرار كما في النسخ الصحيحة ، وهما منصوبان على المفعول المطلق المبني للكمية ، وقيل :
على الظرفية أي : توضأ في زمان واحد ، وقيل : على المصدر أي توضأ مرة من التوضؤ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة ( وتوضأ مرتين ) كذا في النسخ ، وفي بعضها مرتين مرتين ، وهكذا هو في القوت . ( وقال : « من توضأ مرتين آتاه اللّه أجره مرتين » ) هكذا هو في القوت ، وهو من بقية حديث ابن عمر عند ابن ماجة ، وقد ثبت هذا أيضا من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم . أخرجه البخاري من حديث عبد اللّه بن زيد الأنصاري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ مرتين مرتين ( وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال