تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
توضأ العبد المسلم فتمضمض خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفاره ، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من تحت أذنيه ، وإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة
شرح
قال السخاوي : ومعناه في الحديث الذي قبله . ( وهذا حث على تجديد الوضوء ) . وذلك إذا صلى بالوضوء الأوّل أو قرأ أو سجد ثم توضأ ، فحينئذ يكون نورا على نور ، وأما إذا كان في مجلسه فهو اسراف ، وهل الغسل والتيمم حكمهما كذلك ؟ الأظهر : لا . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من بين أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه ، ( فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى من تحت أظفاره ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة » ) . قال العراقي أخرجه النسائي ، وابن ماجة من حديث الصنابحي واسناده صحيح ، ولكن اختلف في صحبته . وعند مسلم من حديث أبي هريرة ، وعمرو بن عبسة نحوه مختصرا اه . قلت : أخرجه مالك في الموطأ من حديث عبد اللّه الصنابحي ، أو هو أبو عبد اللّه الصنابحي واسمه عبد الرحمن وله صحبة وفيه : « إذا توضأ العبد المؤمن من غير شك » وفيه « من تحت أظفار يديه وأظفار رجليه » . والباقي سواء . وقد ذكره ابن عبد البر في التمهيد . واستدل به على أن الأذنين من الرأس كما هو مذهب أبي حنيفة ورواية عن مالك . وقد تقدم ذكر هذا الحديث في محله . وقال ابن خزيمة في صحيحه : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن سهل بن أبي صالح عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه قال : « إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة الماء ، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مسّتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب » . وأما حديث عمر بن عبسة فأخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة ، والطبراني في الكبير بلفظ « من توضأ فغسل يديه خرجت خطاياه من يديه ، فإذا تمضمض واستنشق خرت خطاياه من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه ، فإذا مسح برأسه خرت خطاياه من رأسه فإذا غسل رجليه خرت خطاياه من رجليه ثم قام إلى الصلاة كان كمن ولدته أمه وكانت صلاته نافلة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 596 | مرتضى الزبيدي