تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
المشمس وذلك من جهة الطب . وقد روي عن ابن عمر وأبي هريرة رضي اللّه عنهما
شرح
فإن مسح فجائز وإن ترك فحسن . قد مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجهه وذراعيه بخرقة بعد الوضوء ، وقد ناولته زينب خرقة بعد طهارته فنفض يده ولم يأخذها . قال أصحابنا : لا بأس بالمسح قليلا من غير مبالغة بمنديل بعد الوضوء ، كما روي ذلك عن عثمان ، وأنس ، ومسروق ، والحسن بن علي رضي اللّه عنهم . وقال الرافعي : هل يستحب ترك تنشيف الأعضاء فيه وجهان : أظهرهما نعم لما روي عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا ينشف أعضاءه . وعن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصبح جنبا فيغتسل ثم يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر ماء ، والثاني : لا يستحب ذلك . وعلى هذا اختلفوا . منهم من قال : لا يستحب التنشف أيضا . وقد روي من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم فعله وتركه وكل حسن ولا ترجيح ، ومنهم من قال : يستحب التنشف لما فيه من الاحتراز عن التصاق الغبار ، وإذا فرعنا على الأظهر وهو استحباب الترك . فهل نقول التنشف مكروه أم لا ؟ فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : لا ، والثاني : نعم لأنه إزالة لأثر العبادة فأشبه إزالة خلوف فم الصائم ، والثالث حكي عن القاضي الحسين أنه إن كان في الصيف كره وإن كان في الشتاء لم يكره لعذر البرد ، ( ويكره أن يتوضأ من إناء أصفر ) وعبارة القوت : ويكره الوضوء في إناء صفر ، وفي المصباح : الصفر بالضم ويكسر النحاس ، وقيل أجوده اه . وفي معناه النحاس الأحمر . قال صاحب القوت : وسمعت أن العبد إذا أراد الوضوء احتوشته الشياطين توسوس إليه فإذا سمّى وذكر اللّه تعالى حبست عنه وحضرته الملائكة ، فإن كان وضوءه في إناء صفر أو نحاس لم تقربه الملائكة اه . ولذا قال صاحب شرعة الإسلام : ولا يتوضأ في إناء صفر ولا نحاس لأن الملائكة تنفر من ريحهما . وقال أصحابنا : ومن آداب الوضوء كون آنيته من خزف ، ( ويكره أن يتوضأ بالماء المشمس ) وفي القوت قيل : إن كراهته بأرض الحجاز خاصة ويورث البرص ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( وذلك من جهة الطب ) أي فهي كراهة طبية لا شرعية . وقال الرافعي في أقسام المياه التي يتطهر بها : ومنها المشمس وهو على طهوريته كالمسخن ، وهل في استعماله كراهة أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما : لا . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد . والثاني : وهو الأصح نعم لما روي عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهاها عن المشمس وقال : « إنه يورث البرص » . وعن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومنّ إلا نفسه » . وكره عمر رضي اللّه عنه المشمس وقال : إنه يورث البرص . فإن قلنا بالكراهة ففي محلها اختلاف منشؤه إشارة النقل بعد النهي إلى سببه وهو خوف لوضح ، وقال قائلان من أصحابنا : إنما يكره إذا خيف منه هذا المحذور ، وإنما يخاف عند اجتماع شرطين . أحدهما : أن يجري التشميس في الأواني المنطبعة كالحديد والرصاص والنحاس ، لأن الشمس إذا أثرت فيها استخرجت منها أجزاء زهومة تعلو وجه الماء ، ومنها يتولد المحذور . والثاني : أن يتفق في البلاد المفرطة الحرارة دون البلاد الباردة والمعتدلة ، فإن تأثير الشمس فيها