تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وضوئه وأقبل على الصلاة فينبغي أن يخطر بباله أنه طهر ظاهره وهو موضع نظر الخلق فينبغي أن يستحي من مناجاة اللّه تعالى من غير تطهير قلبه وهو موضع نظر الرب سبحانه ، وليتحقق أن طهارة القلب بالتسوية . والخلو عن الأخلاق المذمومة والتخلق بالأخلاق الحميدة أولى . وأن من يقتصر على طهارة الظاهر كمن أراد أن يدعو ملكا إلى بيته فتركه مشحونا بالقاذورات واشتغل بتجصيص ظاهر الباب البراني من الدار .
شرح
تحرزا عن الغسالة واستقبال القبلة إن أمكن ، والجمع بين نية القلب وفعل اللسان والمضمضة والاستنشاق باليمنى والامتخاط باليسرى والتوضؤ قبل دخول الوقت لغير المعذور والشرب من فضل الوضوء قائما ، ووضع الإبريق على يساره ووضع يده حالة الغسل على عروته لا رأسه وملؤه استعدادا لوقت آخر ، وحفظ الثياب من التقاطر ، وقراءة سورة القدر بعده ، فإنها تعدل ربع القرآن . الثالثة : الوضوء عندنا على ثلاثة أقسام . فرض على المحدث للصلاة ولو كانت نفلا ولصلاة الجنازة وسجدة التلاوة ومس القرآن ولو آية . والثاني : واجب وهو للطواف بالكعبة لما لم يكن صلاة حقيقة لم يتوقف صحته على الطهارة ، فإذا طاف محدثا صح ولزمه دم في الواجب وصدقة في التطوّع ، والثالث : مندوب للنوم على الطهارة وللمداومة عليه ، وللوضوء على الوضوء وبعد غيبة ونميمة وبعد كل خطيئة ، وانشاد شعر قبيح ، وقهقهة خارج الصلاة ، وغسل ميت وحمله ولوقت كل صلاة وقبل غسل الجنابة ، وللجنب عند أكل وشرب ونوم ووطء ، والغضب ، وقراءة قرآن ، وحديث وروايته ودراسة علم شرعي وأذان وإقامة وخطبة ، وزيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووقوف عرفة ، وللسعي بين الصفا والمروة ، وأكل لحم جزور ، وللخروج من خلاف العلماء ليكون مقيما للعبادة بطهارة متفق عليها استبراء لدينه . ثم قال المصنف : ( ومهما فرغ من وضوئه ) وقام إلى المصلى ( وأقبل على الصلاة ) بالوقوف بين يدي اللّه تعالى ( ينبغي أن يخطر ) بضم ياء المضارعة أي يمر ( بباله ) أي بقلبه أو خاطره ( أنه طهر ظاهره ) كما أمره اللّه تعالى على قدر طاقته ( وهو مطمح ) وفي نسخة : موقع ( نظر الخلق ) فإنهم إنما يرون طهارة الظاهر ، ( فينبغي أن يستحي من مناجاة اللّه تعالى ) في أوّل استفتاحه بقوله :إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ[ الأنعام : 79 ] الآية ( من غير تطهير قلبه ) باخلائه عما سوى اللّه تعالى ( وهو موقع نظر الرب سبحانه وتعالى ) لما ورد : أن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم إنما ينظر إلى قلوبكم . ( وليتحقق ) أي يتيقن ( أن طهارة القلب ) إنما تتم ( بالتوبة ) النصوح الصادقة بشروطها ، ( والخلو عن الاخلاق الذميمة ) والخصائل الرذيلة مما تورث القلب سوادا ، ( و ) ليعلم ( أن من اقتصر على طهارة الظاهر ) فقط ولم يلتفت إلى طهارة الباطن مثله ( كمن أراد أن يدعو ملكا إلى بيته ) ليأكل ويستريح ( فتركه ) أي البيت ( مشحونا ) أي مملوءا ( بالقاذورات ) والأوساخ ولم ينظفه منها بالكنس والمسح وغير ذلك ، ( و ) إنما ( اشتغل بتجصيص ظاهر الباب البراني ) وتزويقه بأنواع النقوش المختلفة ،