تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الوضوء ، وأن يلطم وجهه بالماء لطما . وكره قوم التنشيف وقالوا : الوضوء يوزن ، قاله سعيد بن المسيب والزهري ، لكن روى معاذ رضي اللّه عنه : « أنه عليه السّلام مسح وجهه بطرف ثوبه » وروت عائشة رضي اللّه عنها « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت له منشفة » ، ولكن طعن في هذه الرواية عن عائشة . ويكره أن يتوضأ من إناء صفر وإن يتوضأ بالماء
شرح
وفي الروضة للنووي قلت : في النفض أوجه : الأرجح أنه مباح تركه وفعله سواء ، والثاني مكروه ، والثالث تركه أولى . واللّه أعلم اه . قلت : وقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ناولته زينب خرقة بعد طهارته فنفض يده ولم يأخذها ، فهذا يدلك على أن النفض مطلقا غير مكروه ، ولعل المصنف قيده بقوله : فيرش الماء نظرا لذلك فتأمل . ( و ) يكره ( أن يتكلم في أثناء وضوئه ) بكلام الدنيا والبشر ، وفي فتاوى الحجة التكلم في أثناء الوضوء مكروه ، وفي الاغتسال أشد كراهة ، وفي العوارف : أدب الصوفية في الوضوء حضور القلب في غسل الأعضاء . سمعت بعض الصالحين يقول : إذا حضر القلب في الوضوء يحضر في الصلاة ، وإذا دخل السهو فيه دخلت الوسوسة في الصلاة . ( ويكره أن يلطم وجهه بالماء لطما ) تنزيها لمنافاته شرف الوجه فيلقيه برفق عليه ، ( وكره قوم التنشف ) بالخرقة في الوضوء وفي الغسل . وفي القوت : وقد كره بعض العلماء مسح الأعضاء بخرقة بعد الوضوء وقال : هذا نور للوجه اه . ( وقالوا ) أي : القائلين بالكراهة ( الوضوء يوزن ) في كفة الحسنات ، أي ماؤه ( قاله سعيد بن المسيب والزهري ) . وفي العوارف : واتخاذ المنديل بعد الوضوء كرهه قوم ، وقالوا : إن ماء الوضوء نور يوزن وأجازه بعضهم اه . قلت : قوله الوضوء يوزن قد وجدته مرفوعا في حديث أبي هريرة . أخرجه ابن عساكر في تاريخه وتمام في فوائده بلفظ : « من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهذا أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال » . ( ولكن روى معاذ ) بن جبل ( رضي اللّه عنه : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مسح وجهه بطرف ثوبه » ) . قال العراقي : أخرجه الترمذي وقال : غريب واسناده ضعيف اه . قلت : ولفظ الحديث في العوارف . وقال معاذ : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا توضأ مسح وجهه بكمه بطرف ثوبه » . وفي الكبير للطبراني من حديثه : « كان يمسح وجهه بطرف ثوبه في الوضوء » . ( وروت عائشة رضي اللّه عنها : « إنه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت له منشفة » ) هو في سنن الترمذي . أخبرنا سفيان بن وكيع ، حدثنا عبد اللّه بن وهب ، عن يد بن حباب ، عن أبي معاذ ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرقة ينشف بها أعضاءه بعد الوضوء » . ( ولكن طعن في هذه الرواية عن عائشة رضي اللّه عنها ) كأنه يشير إلى قول الترمذي ، فإنه بعد ما أخرجه قال : وليس بالقائم ولا يصح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيء في هذا الباب ، وفي القوت : واستحب بعض علماء الشام أن يمسح بثوبه وقال : تكون البركة في ثيابي