تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وقال : « من زاد فقد ظلم وأساء » وقال : « سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور » ويقال : من وهن علم الرجل ولوعه بالماء في الطهور ، وقال إبراهيم بن أدهم : يقال إن أول ما يبتدئ الوسواس من قبل الطهور ، وقال الحسن : إن شيطانا يضحك بالناس في الوضوء يقال له الولهان ويكره أن ينفض اليد فيرش الماء وأن يتكلم في أثناء
شرح
الزيادة على الثلاث معتقدا سنيتها كما تقدم ، وكذا المراد بالنقصان ، ومعنى « تعدى » جاوز حدّ السنة في الزيادة ، ومعنى « ظلم » أي ظلم السنة حقها في النقصان ثم المرة الأولى فرض ، والثانية سنّة ، والثالثة دونها في الفضيلة . وقيل : الثالثة لكمال السنّة كذا في الاختيار ، والأولى أن تكون الثانية والثالثة كلاهما سنّة لأن التثليث الذي هو سنّة إنما يحصل بهما . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور » ) . قال العراقي : أخرجه أبو داود ، وابن حبان ، والحاكم من حديث عبد اللّه بن مغفل اه . قلت : أخرجه أبو داود من طريق أبي نعامة ، واسمه قيس بن عباية أن عبد اللّه بن مغفل سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : أي بني سل اللّه الجنة وتعوّذ به من النار ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء » . وأخرجه ابن ماجة مقتصرا منه على الدعاء ، وبمثل رواية ابن ماجة أخرجه أحمد عن سعد ، ويعتدون أي يتجاوزون وهذا هو معنى الإسراف . ( ويقال : من وهن علم الرجل ) أي من ضعفه . والوهن : بالتحريك يستعمل في العلم والعقل وبالسكون في البدن ( ولوعه ) بالفتح والضم كلاهما للإسم والمصدر ( بالماء في الطهور ) . وفي نسخة في التطهير ، وظن العراقي أنه حديث فقال : لم أجد له أصلا ، وليس كذلك بل هو من كلام بعض السلف ، ( وقال إبراهيم بن أدهم ) البلخي الزاهد : ( أوّل ما يبدأ الوسواس من قبل الطهور ) وذلك أنه يلقي من الشيطان في هاجسه أنه لم يطهر بعد فيعتدي ، وفي العوارف قال أبو عبد اللّه الروزبادي : إن الشيطان يجتهد أن يأخذ نصيبه من جميع أعمال بني آدم ولا يبالي أن يأخذ نصيبه بأن يزدادوا فيما أمروا به وينقصوا منه . ( وقال الحسن ) هو البصري : ( إن شيطانا يضحك بالناس في الوضوء يقال له الولهان ) ، وليس هذا من قول الحسن ، بل هو حديث مرفوع أخرجه الترمذي في جامعه فقال : أخبرنا محمد بن بشار ، أخبرنا أبو داود ، حدثنا خارجة بن مصعب ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن يحيى بن ضمرة السعدي ، عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « للوضوء شيطان يقال له الولهان فاتقوا وساوس الماء » ( ويكره أن ينفض اليد فيرش الماء ) أي بعد الفراغ من الوضوء لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان » . قال ابن الملقن : رواه ابن أبي حاتم في علله ، وابن حبان في ضعفائه من رواية أبي هريرة وضعفاه ، وانكار ابن الصلاح من الحديث ، فإنها مراوح الشيطان غلط لوجودها كما ذكرناه اه .