تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
يزيد على الثلاث ، فمن زاد فقد ظلم ، وأن يسرف في الماء توضأ عليه السّلام ثلاثا
شرح
أي المتنزهين عن قاذورات الذنوب والمعاصي وأوساخها وفيه ترق من الرفع إلى الدفع : « واجعلني من عبادك الصالحين » أي الذين خصصتهم بالإضافة إلى ذاتك وجعلتهم صالحين لكرامتك لائقين لمشاهدتك في حضرة قدسك مع الذين أنعمت عليهم ، وفيه ترق من التخلية إلى التحلية ، وأما بيان معاني بقية أدعية الأعضاء ، فقد تعرض له شارح مقدمة أبي الليث من أصحابنا وهي لوضوحها لم يحتج إلى تنبيه عليه هنا ، واللّه أعلم . ثم قال المصنف : ( ويكره في الوضوء أمور : منها أن يزيد على الثلاث ) أي يتجاوز الحد المسنون في الزيادة عليه في المرات الثلاثة بأن يجعلها أربعا من غير ضرورة ، وكذا النقصان منه بأن يجعلها اثنتين لغير ضرورة . وقيل : المنهي عن الزيادة أو النقصان ما إذا كان معتقدا سنيتها ، فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشك فلا بأس به ، كما أشار إليه النووي وسبق ذلك لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه . كذا في الكافي وغيره . وفي الخلاصة وإن غسل مواضع الوضوء أربع مرات يكره . قال الفقيه أبو جعفر : لا يكره إلا إذا رأى السنّة فيما وراء الثلاث ، وهذا إذا لم يفرغ من الوضوء فإن فرغ ثم استأنف الوضوء لا يكره بالاتفاق اه . قال شارح المنية من أصحابنا : وهو يفيد أن تجديد الوضوء على أثر الوضوء من غير أن يؤدي بالأوّل عبادة غير مكروه ، وفيه إشكال لاطباقهم على أن الوضوء عبادة غير مقصودة لذاتها ، فإذا لم يؤدّ به عمل مما هو المقصود من غير شرعيته كالصلاة وسجدة التلاوة ، ومس المصحف ينبغي أن لا يشرع تكراره قربة لكونه غير مقصود لذاته فيكون إسرافا محضا ، وقد قالوا في السجدة لما لم تكن مقصودة لم يشرع التقرب بها مستقلة وكانت مكروهة فهذا أولى اه . ( و ) من مكروهات الوضوء ( أن يسرف في الماء ) أي في استعماله بأن يصرف فيه زائدا على ما ينبغي كان يغسل أربعا وما أشبه ذلك ، وقد روى أحمد وابن ماجة من حديث سعد لما مر به صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتوضأ فقال له : « ما هذا السرف يا سعد ؟ » قال : أفي الوضوء سرف ؟ قال : « نعم وإن كنت على نهر جار » فالإسراف في صب الماء مكروه ولو كان مملوكا أو نهرا . وأما الموقوف كالمدارس فحرام كذا في الدر . ( توضأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثا وقال « من زاد فقد ظلم وأساء » ) . قال العراقي : أخرجه أبو داود والنسائي ، واللفظ له وابن ماجة من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده اه . قلت : لفظ أبي داود أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ؛ كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ، ثم مسح برأسه أدخل أصبعيه السبابتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال : « هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء » ، وأخرجه النسائي وابن ماجة ، وفي لفظ ابن ماجة : « فقد تعدى وظلم » وللنسائي : « أساء وتعدى وظلم » والاحتجاج بهذا الاسناد صحيح ، فإن المراد بجد عمرو عند الاطلاق أبو أبيه ، وهو عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما ، والمراد بالزيادة