تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
القبر ، وسؤالهما أوّل فتنة بعد الموت . وأن يؤمن بعذاب القبر ، وأنه حق وحكمه عدل على الجسم والروح على ما يشاء . وأن يؤمن بالميزان ذي الكفتين واللسان وصفته في
شرح
لا مطلقا . وفي سؤال الأطفال الوقف . وجزم السيوطي بعدم السؤال لعدم تكليفهم كالملائكة لا الجن ، ( ويقولان له ) : كل أحد بلسانه أو بالسريانية أو بالعربية مطلقا ثلاثة أقوال : ( من ربك ) الذي خلقك وسوّاك ورزقك ، ( وما دينك ) الذي كنت عليه ، ( ومن نبيك ) الذي أرسل إليك وأمرت باتباعه . ونقل السيوطي أن السؤال يقع بالسريانية وهذا صورته : اتره كاره اترح سالح حين وهي خمس كلمات تعريبها اتره : قم يا عبد اللّه : كاره : إلى ملائكة اللّه ، اترح : ما كنت تصنع في دار الدنيا ، سالح : من ربك وما دينك وعقيدتك . حين : ما هذا الذي مت عليه ، ( وهما فتانا القبر ) مثنى فتان مبالغة في التفتين والامتحان ، وقد يلحق بهما غيرهما من الصور الهائلة ، فيقال للكل فتانات أعاذنا اللّه منهما . ( وسؤالهما أوّل فتنة بعد الموت ) يحصل في القبر أي هذا السؤال هو نفس الفتنة ، وهي الاختبار والامتحان بالنظر إلى الميت أو إلينا أو إلى الملائكة لإحاطة علمه بكل شيء ، ( وأن يؤمن بعذاب القبر ) ومنه ضغطته ، وهو انضمام اللحد بعضه إلى بعض ، ومنه الحديث : « لو سلم أحد من ضغطة القبر لسلم منها سعد » . وفي رواية : لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرج اللّه عنه . وفي أخرى : لقد ضمه ثم فرج اللّه عنه ، ( وأنه حق ) ثابت لما في حديث مسلم المرفوع « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلو لا أن لا تدافنوا لدعوت اللّه ان يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ، ثم أقبل صلّى اللّه عليه وسلّم بوجهه علينا فقال تعوّذوا باللّه من عذاب القبر » الحديث . وفي البخاري ، عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا فذكر فتنة القبر التي يفتتن بها المرء ، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة ، ثم قال : ( و ) أنه ( حكمة ) من اللّه تعالى ( وعدل ) منه ، لأنه مالك الأعيان حقيقة ، وللمالك التصرف في ملكه كيف يشاء الأمر أمره والحكم حكمه لا يسئل عما يفعل ( على الجسم والروح ) معا كما هو مذهب أهل السنّة ( على ما يشاء ) لمن يكون من أهل العذاب ، وحكمة اللّه تعالى فيه اظهار ما كتمه العباد في الدنيا من كفر أو إيمان أو طاعة أو عصيان ليباهي اللّه بهم الملائكة أو ليفضحوا عندهم . ومجمل القول فيه : أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ ، وأضيف إلى القبر لأنه الغالب ، والّا فكل ميت أراد اللّه تعذيبه ناله ما أراده قبر أو لم يقبر ، ومحله الروح والبدن جميعا باتفاق ، وبعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه على قول من قال : إن المعذب بعض الجسد وهو قسمان : دائم وهو عذاب الكفار ومنقطع وهو عذاب العصاة ، ومما يجب اعتقاده أن نعيم القبر حق لما ورد في ذلك من النصوص ولا يختص بمؤمني هذه الأمة ، كما أنه لا يختص بالمقبور ولا بالمكلفين ، فيكون لمن زال عقله أيضا ، وتعتبر الحالة التي زال عقله وهو عليها من كفر وإيمان ونحوهما . ومن نعيمه توسيعه وفتح طاق فيه من الجنة ووضع قنديل فيه وامتلاؤه بالروح والريحان وجعله روضة من رياض الجنة ، وكل هذا محمول على الحقيقة عند العلماء ، ومما يجب اعتقاده أن البعث حق وهو اعادتهم بعد إحيائهم بجميع أجزائهم الأصلية التي من شأنها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 56 | مرتضى الزبيدي