تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
الخطاب رضي اللّه عنه رفعه : « من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره أو قال نظره إلى السماء » فقال الحديث كما سيأتي ، والسماء قبلة الدعاء فلعل ذلك مراد من أطلق . وعند المستغفري في كتاب الدعوات في حديث علي ورفع رأسه إلى السماء فقال : « الحمد للّه الذي رفعها بغير عمد » ، وكذلك في حديث ثوبان عند البزار ، وحديث أنس عند الخطيب وابن النجار كلهم بلفظ : « ورفع رأسه إلى السماء » . الثاني : أن يكون مستقبل القبلة قائما أو قاعدا كذا في الخلاصة من كتب أصحابنا . وقال النووي في الأذكار ، قال أصحابنا ، ويقول : هذه الأذكار مستقبل القبلة . قال الحافظ : لم أر فيه شيئا صريحا يختص به . الثالث : أن يقول هذه الإذكار عقيب الفراغ ، وهذا قد ذكره النووي في الأذكار وورد صريحا في أكثر الأحاديث الآتي ذكرها ، وهو مقتضى تبويب النسائي في السنن ، ولكن ابن السني ترجم في عمل اليوم والليلة فقال : باب ما يقول بين ظهراني وضوئه وأورد دعاء يأتي ذكره فيما بعد . الرابع : في قوله : « أشهد أن لا إله إلا اللّه » إلى قوله : « ورسوله » روى الإمام أحمد في مسنده من طريق الليث بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عقبة بن عامر الجهني رضي اللّه عنه قال : كنا نخدم أنفسنا ، وكنا نتناوب رعية الإبل بيننا فأدركتني رعية الإبل فروّحتها بعشي ، فأدركت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قائم يحدث الناس ، فأدركت من حديثه وهو يقول : « ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ الوضوء ثم يركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة وغفر له » . فقلت : ما أجود هذه . فقال رجل بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : التي كان قبلها أجود منها ، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ، فقلت : ما هو يا أبا حفص ؟ قال : أنه قال قبل أن تأتي : « ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ الوضوء ، ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء » . وعند أبي نعيم في المستخرج : وأشهد أن محمدا . كما عند المصنف ، وروى أبو محمد الفاكهي في تاريخ مكة ، والدارمي ، وأحمد ، وأبو بكر بن أبي شيبة كلهم من طريق المقري ، عن حيوة بن شريح ، عن أبي عقيل ، عن ابن عمر ، عن عقبة بن عامر فساقه نحوه وفيه : « من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره ، أو قال نظره إلى السماء فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء » . وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة ، والترمذي عن جعفر بن محمد بن عمران ، والنسائي عن محمد بن علي بن محرز . أربعتهم عن زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح . وأخرجه مسلم أيضا من رواية عبد الرحمن بن مهدي ، وابن حبان من رواية عبد اللّه بن وهب كلاهما عن معاوية بن صالح .