تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
. . . . . . . . . .
شرح
أصابع الرجلين أم هو مستحب في أصابع اليدين أيضا ؟ معظم أئمة المذهب ذكروه في أصابع الرجلين وسكتوا عنه في اليدين ، لكن ابن كج قال : إنه مستحب فيهما لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال للقيط بن صبرة « إذا توضأت فخلل الأصابع » فإن لفظ الأصابع يشملهما . وروى الترمذي عن ابن عباس رفعه « إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك » وعلى هذا فالذي يقرب من الفهم ههنا أن يشبك بين الأصابع ولا تعود فيه الكيفية المذكورة في الرجلين . قلت : وعند أصحابنا يسن تخليل أصابع كل من اليدين والرجلين بالاتفاق لعموم الأحاديث الواردة في ذلك ، ولم يكن واجبا مع وجود الأمر فيه لوجود الصارف ، وهو تعليم الأعرابي ، وكيفية تخليل أصابع اليد أن يدخل بعضها في بعض ويقوم مقامه الإدخال في الماء الجاري وما هو في حكمه وصفته في الرجلين هو ما تقدم في سياق الرافعي . قال الكمال بن الهمام : واللّه أعلم أنه أمر اتفاقي لا سنة مقصودة فلا تختص سنة التخليل بهذه الكيفية . فصل قوله تعالى :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ[ المائدة : 6 ] قرأ نافع ، وابن عباس ، وحفص ، والكسائي أرجلكم بالنصب عطفا على وجوهكم وجره الباقون ، فقيل على الجوار كقوله تعالى ( وحور ) بالجر في قراءة حمزة الكسائي عطفا على ولدان المرفوع في قوله تعالى :وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ[ الواقعة : 17 ] وفي الكشاف لما كانت الرجلان مظنة للإسراف المذموم عطفت على الممسوح لا للتمسيح ، بل لينبه على وجوب الإقتصاد في صب الماء عليهما ، وقيل : إلى الكعبين لإزالة ظن أنها ممسوحة لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة اه . والكعبان : هما العظمان الناتئان من جانبي القدم المرتفعان ، والإشتقاق يدل على الارتفاع . ويروى عن زفر بن الهذيل من أئمتنا أنه كان يقول : إن الكعب هنا هو الذي فوق مشط القدم ، وحكاه هشام بن محمد بن الحسن ، وحكى الرافعي عن ابن كج وغيره أنهم رووا عن بعض الأصحاب ذلك ، وقال النووي : هذا الوجه شاذ منكر بل غلط واللّه أعلم . قلت : وهو صحيح لكن في حق المحرم إذا لم يجد نعلين يقطع الخف من أسفل الكعب وأراد بالكعب ما ذكر . قال الرافعي : وجه الأول ما روى النعمان بن بشير رفعه : أمرنا بإقامة الصفوف ، فلقد رأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب أخيه وكعبه بكعبه ، والذي يتصور فيه التزاق القائمين في الصف ما ذكرنا دون ظهر القدم . وقال الشمني في شرح النقاية ومعنى « إلى » عند المحققين الغاية مطلقا ، وأما دخول ما بعدها في حكم ما قبلها أو خروجه عنه فأمر يدور مع الدليل ، فما قام الدليل فيه على خروج ما بعدها قوله تعالى :فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[ البقرة : 280 ] إذ لو دخل لكان الانتظار واجبا حالة اليسر أيضا . وقوله تعالى :ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ[ البقرة : 187 ] إذ لو دخل لوجب الوصال ، ومما قام الدليل فيه على دخول ما بعدها قوله
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 581 | مرتضى الزبيدي