بالخنصر من الرجل اليسرى ويقول : « اللهم ثبّت قدمي على الصراط المستقيم يوم تزل الأقدام في النار » ويقول عند غسل اليسرى : « أعوذ بك أن تزل قدمي على الصراط
شرح
تعالى :مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى[ الإسراء : 1 ] للعلم فيه بأنه لا يسري به إلى البيت المقدس من غير أن يدخله . وأما المرافق والكعبان في الآية فأخذ زفر وداود فيهما بالمتيقن ، فلم يدخلاها في الغسل ، وأخذ الكافة بالاحتياط فادخلوها فيه . وقيل « إلى » بمعنى « مع » وقيل :
للغاية وإن صدر الغاية إذا كان متناولا لها كاليد يتناول إلى الإبط كانت لإسقاط ما وراءها لا لامتداد الحكم لأنه حاصل .
قلت : ونقل الباقاني في شرح الملتقى عن بعض المتأخرين أن الأولى الإستدلال بالإجماع على فرضية غسلهما ، فقد قال الشافعي في الأم : لا نعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء ، وهذا حكاية منه للإجماع .
تنبيه :
قال الرافعي : وقد يمتحن فيسأل عن وضوء ليس فيه غسل الرجلين ، وصورته : ما إذا غسل الجنب جميع بدنه إلا رجليه ثم أحدث ، والأصل في المسألة على الاختصار أن من اجتمع في حقه الحدث الأصغر والأكبر هل يكفيه الغسل أم يحتاج معه إلى الوضوء ، فيه وجهان أصحهما : أنه يكفيه لظاهر الأخبار . فإن قلنا : يجب وضوء وغسل عند اجتماع الحدثين وجب غسل الرجلين عن الجنابة ووضوء كامل للحدث يقدم منهما ما شاء ويؤخر ما شاء ، وتكون الرجل مغسولة مرتين ، وإن قلنا : يكفي الغسل ، ثم يشترط الترتيب في أعضاء الوضوء وجب غسل الرجلين مؤخرا عن سائر أعضاء الوضوء ويكون غسلهما واقعا على الجهتين الجنابة والحدث جميعا ، وإن قلنا إنه يكفي الغسل من غير اشتراط الترتيب فعليه غسل الرجلين عن جهة الجنابة ، أما قبل سائر أعضاء الوضوء أو بعدها أو في خلالها ويغسل سائر الأعضاء من الحدث على الترتيب ، وهذا هو الأصح .
واختيار ابن سريج ، وابن الحداد وعلى هذا الوجه يكون المأتى به وضوءا خاليا عن غسل الرجلين لأن الرجلين قد اجتمع فيهما الحدثان ، ونحن على هذا الوجه نحكم باضمحلال الأصغر في جنب الأكبر ، فليست الرجلان مغسولتين من جهة الوضوء . فهذه هي صورة الامتحان .
فائدة :
عدوا غسل الرجلين أحد فروض الوضوء وأركانه ، لكن المتوضىء غير مكلف بغسل الرجلين بعينه ، بل الذي يلزمه أحد الأمرين إما غسل الرجلين أو المسح على الخفين بشرطه ، ولو عبر معبر عن هذا الركن هكذا لكان مصيبا ، والمراد عند الإطلاق ما إذا كان لا يمسح أو أن الأصل الغسل والمسح بدل .
( ويقول ) عند غسل اليمنى : ( « اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام » ويقول عند غسل اليسرى : « أعوذ بك أن تزل قدمي على الصراط يوم تزل أقدام