ثم يضع الكف على الأذنين استظهارا ، ويكرره ثلاثا ويقول : « اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، اللهم اسمعني منادي الجنة مع الأبرار » ثم يمسح رقبته
شرح
من أخذ الماء الجديد لهما في بعض الأخبار محمول على نفاذ البلة ، والأظهر في كيفية مسح الأذنين إذا أراده بماء الرأس أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما إلى قفاه على وجه يستوعب جميع الرأس ، ثم يمسح أذنيه بأصبعيه ولا يكون الماء مستعملا بهذا لأن الإستيعاب بماء واحد لا يكون إلا بهذا الطريق ، ولأن مسح الأذنين بماء الرأس ، ولا يكون ذلك إلا بما مسح به الرأس ولأنه لا يحتاج إلى تجديد الماء لكل جزء من أجزاء الرأس ، فالإذن أولى لكونه تبعا له . وقد روى ابن ماجة بإسناد صحيح عن عبد اللّه بن زيد ، والدارقطني بإسناد صحيح عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الأذنان من الرأس » وروى مالك في الموطأ عن عبد اللّه الصنابحي أو أبو عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه ، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى يخرج من تحت أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه ، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه » . قال ابن عبد البر في التمهيد فيه دلالة على أن الأذنين يمسحان بماء الرأس . ( ويقول : « اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم اسمعني منادي الجنة مع الأبرار » ) هكذا هو في العوارف للسهروردي بزيادة التصلية وفي القوت مثله إلا أنه قال : « اللهم اجعلني ممن يستمع » والباقي سواء وفيه « منادي الخير » بدل « الجنة » وجاء في حديث علي في رواية الحسن البصري المتقدم بذكره بمثل سياق المصنف إلى قوله : « أحسنه » . وفي شرح الوجيز وعند مسح الرأس « اللهم حرم شعري وبشري على النار » وروي « اللهم إحفظ رأسي وما حوى وبطني وما وعى » . ( ثم يمسح رقبته ) قال الرافعي : وهل يمسح بماء جديد أو بما بقي من بلل مسح الرأس والأذنين ؟ بناه بعضهم على وجهين في أنه سنة أم أدب . إن قلنا سنة مسح ( بماء جديد ) ، وإن قلنا أدب فيمسح بالبلل الباقي . واعلم أن السنة والأدب يشتركان في أصل الندبية والاستحباب ، لكن السنة ما يتأكد شأنها ، والأدب دون ذلك . ثم اختيار القاضي الروياني ينبغي أن يمسحه بماء جديد ، وميل الأكثرين إلى أنه يكفي مسحه بالبلل الباقي وهو قضية كلام المسعودي وصاحب التهذيب ، لأن المسعودي ذكر أنه غير مقصود في هيئته بل هو تابع للقفاء في المسح ، والقفا تابع للرأس لتطويل الغرة . وقال صاحب التهذيب يستحب مسحه تبعا للرأس أو الأذن إطالة للغرة ، وإذا كان استحبابه لتطويل الغرة كفى فيه البلل الباقي اه .
وقال النووي في الروضة : وذهب كثيرون من أصحابنا إلى أنها لا تمسح لأنه لم يثبت فيها شيء أصلا ، ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدمو الأصحاب وهذا هو الصواب واللّه أعلم .
وقال ابن هبيرة : واختلفوا في مسح العنق فقال أبو حنيفة : هو من نفل الوضوء ، وقال مالك