بماء جديد لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مسح الرقبة أمان من الغل يوم القيامة » ويقول : « اللهم فك رقبتي من النار وأعوذ بك من السلاسل والاغلال » . ثم يغسل رجله اليمنى ثلاثا ويخلل باليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمنى ويبدأ بالخنصر من الرجل اليمنى ويختم
شرح
ليس ذلك بسنة ، وقال بعض الشافعية ، وأحمد في أحد روايتيه أنه سنة لأن ابنه عبد اللّه قال :
رأيت أبي إذا مسح رأسه وأذنيه في الوضوء مسح ذلك اه .
قلت : والمشهور عند أصحابنا أنه سنة لأنه قد ثبت من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أن مسحها يكون بظهر اليدين لعدم استعمال بلتهما ، واختار كثيرون من أصحابنا أنه أدب ( لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مسح الرقبة أمان من الغل » ) غريب . قال ابن الصلاج في مشكل الوسيط : لا يعرف مرفوعا وإنما هو قول بعض السلف . وقال النووي في شرح المهذب وغيره : موضوع وعن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« من توضأ ومسح على عنقه وقي الغل ( يوم القيامة » ) . هكذا رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف ، ورواه أبو نعيم بلفظ : « من توضأ ومسح يديه على عنقه أمن الغل يوم القيامة » قال ابن الملقن غريب لا أعرفه إلا من كلام موسى بن طلحة ، كذلك رواه أبو عبيد في غريبه . وقال النووي في كلامه على الوسيط لا يصح في مسح الرقبة شيء اه .
قلت : ورواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن موسى بن طلحة بلفظ : « من مسح قفاه مع رأسه » . فإن قيل : هو موقوف على موسى ؟ أجيب بأنه ليس مما يقال فيه بالرأي وما كان كذلك فله حكم الرفع . وقد خلط المصنف بين الحديثين وميزتهما كما ترى وهو الصواب ، وقد ميز بينهما كذلك الرافعي ، وأما العراقي فذكر الحديث الأول وعزاه إلى ابن عمر فلم يصب ، ولذلك لم أتبعه ، واللّه أعلم .
( ويقول : « اللهم فك رقبتي من النار وأعوذ بك من السلاسل والاغلال » ) هكذا هو في القوت والعوارف ، ولم يرد في حديث علي وأنس ولا غيرهما ، ( ثم يغسل رجله اليمنى ثلاثا ) إلى الكعب ، وهذا هو الفرض الخامس عند المصنف ( و ) يسن ( أن يخلل ) الأصابع هذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل ، فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل ، فحينئذ بجب التخليل لا لذاته لكن لأداء فرض الغسل ، وإن كانت ملتحمة لم يجب الفتق ولا يستحب أيضا قاله الرافعي .
وقال النووي ، قلت : بل لا يجوز واللّه أعلم . والأحب في كيفية التخليل أن يخلل ( باليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمنى ويبدأ بالخنصر من الرجل اليمنى ويختم بالخنصر من اليسرى ) . وعبارة الرافعي يخلل بخنصر اليد اليسرى من أسافل الأصابع مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى مختتما بخنصر اليسرى . ورد الخبر بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كذلك ذكره الأئمة ، وعن أبي طاهر الزيادي : أنه كان يخلل ما بين كل إصبعين من أصابع رجله بإصبع من أصابع يده ليكون بماء جديد ، ويفضل الإبهامان . ولا يخلل بهما لما فيه من العسر ، وهل التخليل من خاصية