وباطنهما بماء جديد بأن يدخل مسبحتيه في صماخي أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر أذنيه
شرح
رواية محمد ابن الحنفية عن علي : « اللهم لا تجمع بين ناصيتي وقدمي » وفي حديث أنس المتقدم بذكره فلما أن مسح يده على رأسه قال : « اللهم تغشنا برحمتك وجنبنا عذابك » . ( ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما ) أجمعوا على أن ذلك سنة من سنن الوضوء إلا أحمد فإنه رأى مسحهما واجبا فيما نقل حرب عنه ، وقد سئل عن ذلك فقال : يعيد الوضوء إذا تركه ، وعنه رواية أخرى نقلها صالح ، أنه سنة لأنه قال : لا يعيد إذا تركه . واختلفوا هل يمسحان بماء الرأس أم يوجد لهما ماء جديد ؟ فقال أبو حنيفة ، وأحمد هما من الرأس ويمسحان بمائه ، فقال الميموني من أصحاب أحمد :
رأيت أحمد مسحهما مع الرأس ، وعن أحمد رواية أخرى أنه يستحب له أخذ ماء جديد لهما وهو اختيار الخرقي ، وقال مالك : هما من الرأس ويستحب أن يأخذ لهما ماء جديدا . وقال الشافعي : ليسا من الرأس ولا من الوجه وسنّ مسحهما ( بماء جديد ) وفي رواية عن مالك هما من الوجه يغسلان معه ولا يمسحان وعنه روايتان أخريان . إحداهما : مثل مذهب الشافعي ، والأخرى مثل مذهب أبي حنيفة . قال الرافعي والأحب في إقامة هذه السنة ( بأن يدخل مسبحتيه ) أي سبابتيه ( في صماخي أذنيه ويدير ) هما على المعاطف ويمر ( إبهاميه على ظاهر أذنيه ، ثم يضع الكف ) أي يلصق كفيه وهما مبلولتان ( على الأذنين ) أي بهما ( استظهارا ) أي احتياطا . واختلفوا في تكرر مسحهما ، فقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد في إحدى روايتيه السنة فيهما مرة واحدة ، وحكاه الترمذي في جامعه عن الشافعي ، ونقله الحناطي وجها للأصحاب فيه ، وفي مسح الأذنين ، والمشهور من مذهب الشافعي أنه ( يكرره ثلاثا ) . وعن أحمد مثله في الرواية التي حسن فيها تكرار مسح الرأس . وقال النووي في الروضة : ونقلوا أن ابن سريج كان يغسل أذنيه مع وجهه ويمسحها مع رأسه ومنفردتين احتياطا في العمل بمذاهب العلماء فيهما وفعله هذا حسن ، وقد غلط من غلط فيه زاعما أن الجمع بينهما لم يقل به أحد ، ودليل ابن سريج نص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل النزعتين مع الوجه مع أنهما يمسحان مع الرأس ، واللّه أعلم .
تنبيه :
قال الرافعي : ولو شك في أنه غسل أو مسح مرة أو مرتين أو شك في أنه غسل ذلك مرتين أو ثلاثا فوجهان . أصحهما : أنه يأخذ بالأقل ، والثاني ذكره الشيخ أبو محمد أنه يأخذ بالأكثر حذرا من أن يزيد غسلة رابعة ، فإنها بدعة وترك السنة أهون من اقتحام البدعة ، لكن من قال بالأول لا يسلم أن الرابعة بدعة على الإطلاق ، بل البدعة إتيانه بالرابعة على علم منه بحقيقة الحال .
فصل
وفي عبارات أصحابنا : ويسن مسح الأذنين ولو بماء الرأس إشارة إلى أنه لو أخذ لهما ماء جديدا مع بقاء البلة كان حسنا ، فلا يشترط أن يكون بماء الرأس ولا أخذ ماء جديد ، وما ورد