وهذه مسحة واحدة ، يفعل ذلك ثلاثا ويقول : « اللهم غشني برحمتك وأنزل عليّ من بركاتك وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك » ثم يمسح أذنيه ظاهرهما
شرح
وهي رواية هشام عن أبي حنيفة . الثالثة : مقدار ربع الرأس وهي رواية زفر عن أبي يوسف وأبي حنيفة فإنهما قالا فيه : لا يجوز حتى يمسح بثلاث أصابع مقدار ثلث الرأس وربعه ، فإن مسح بأصبع واحدة ببطنها وظهرها وجانبيها ، فقد قال بعض مشايخنا : لا يجزئه ، والصحيح أنه يجزئه .
وهكذا روي عن أبي حنيفة ، فإذا مسح رأسه بما فوق أذنيه أجزأه على اختلاف الروايات ، وإن مسح تحتهما لا يجزئه ، وإن أصاب رأسه مقدار ثلاث أصابع من ماء المطر أجزأه سواء مسحه باليد أو لم يمسحه ، فإن حلق رأسه أو لحيته بعد ما مسح عليه أو مسح على خفه ، ثم قشر موضع مسحه لا يجب عليه أن يمسح ثانيا واللّه أعلم .
وفي المحيط عن محمد : لو وضع ثلاثة أصابع ولم يمدها جاز وهذا قياس ظاهر الرواية ، وعلى قياس رواية الربع والناصية لا يجوز لأنه أقل من ذلك . وفي الظهيرية والمسح مقدر بثلاثة أصابع اليد وهو الصحيح ، وفي الخلاصة ولو مسح بأصبع أو إصبعين قدر ربع الرأس لا يجوز عند الثلاثة ، ولو مسح بالإبهام والسبابة إن كان مفتوحا جاز لأن ما بينهما مقدار أصبع فكأنه مسح بثلاثة أصابع ، ولو مسح بأصبع وعاد إلى الماء ثلاث مرات جاز ، ولو مسح بأطراف أصابعه يجوز سواء كان الماء متقاطرا أو لا . وهو الصحيح . وفي المحيط لا يجوز إلا إذا كان الماء متقاطرا لأنه حينئذ ينزل من أصابعه إلى أطرافها ، فإذا مده صار كأنه أخذ ماء جديدا ، ولو مسح ببلة في اليد باقية عن غسل عضد يجوز ، وببلة باقية عن مسح عضو أو مأخوذة من عضو مغسول أو ممسوح لا يجوز . وفي المنتقى ولو أرسل الماء في وسط رأسه فنزل على وجهه يسقط به فرض المسح وغسل الوجه واللّه أعلم .
ثم إن استيعاب مسح الرأس بالوجه المذكور عند المصنف سنة في المذهبين ، ودليله ما روت الربيع بنت مسعود أنها رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ قالت : فمسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه ، إلا أن عند أبي حنيفة مرة واحدة إذ جاء في رواية هذا الحديث التقييد بمرة واحدة ، وتضافرت الطرق الصحيحة على ذلك . وأما ما ورد من التثليث فمحمول على الإستيعاب وحمل تعدد الماء فيه على قلة البلة أو نفادها لا ليكون سنة مستمرة إذ وضعه على التخفيف بخلاف المضمضة والإستنشاق .
وقال المصنف : ( يفعل ذلك ثلاثا ) أي ثلاث مرات وهو مذهب الشافعي في كل مغسول أو ممسوح سوى مسح الخف ، وتكرار المسح بالمياه المختلفة مروي عن أبي حنيفة في رواية غريبة نقلها المرغيناني ، والمشهور من مذهبه الكراهة على ما في المحيط والبدائع . ( ويقول ) عند مسح الرأس : ( « اللهم غشني برحمتك وأنزل علي من بركاتك وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا طلك » ) ومثله في القوت ، وفي العوارف إلا أنه بزيادة التصلية . وفي حديث علي من رواية الحسن البصري المتقدم بذكره ، فإذا مسحت برأسك فقل « اللهم تغشني برحمتك » ومن