. . . . . . . . . .
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ما روى مسلم والطبراني عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ ومسح بناصيته وعلى الخفين . وروي أبو داود ، والحاكم وسكت عنه من حديث أبي معقل قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ وعليه عمامة قطرية ، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة ومعلوم أن الناصية ومقدم الرأس أحد جوانبها الأربعة ، فلو كان مسح الربع ليس بمجزىء لم يقتصر صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك الوقت عليه ، ولو كان مسح ما دونه مجزئا لفعله صلّى اللّه عليه وسلّم ولو مرة في عمره تعليما للجواز اه .
وفي شرح المختار الآية مجملة في مسح الرأس لأنه يحتمل إرادة الجمع وإرادة ما يطلق عليه اسم المسح وإرادة بعضه ، وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه حسر عن عمامته ومسح على ناصيته فصار بيانا للآية وحجة على المخالف ، والمختار مقدار الناصية هو ربع الرأس لكونه إحدى جوانبه الأربع .
فإن قيل : لم قلت أنه مجمل في حق المقدار ، والمجمل ما لا يمكن العمل به قبل البيان ، وقد أمكن العمل به قبل البيان ههنا لأنه لما كان المراد به مطلق البعض ويخرج عن العهدة بأدنى ما يطلق عليه اسم البعض ، كما قلنا في الركوع والسجود ؟ قلنا : مطلق البعض غير مراد بالإجماع إذ ذاك يحصل بغسل الوجه فلا حاجة إلى إيجاب على حدة ، فعلم أن المراد به بعض مقدر كالثلث أو الربع كما قرره المحققون .
فإن قلت : المدعي ربع غير معين والدليل يدل على ربع معين وهو الناصية ، ولم يوافق الدليل المدلول والموافقة شرط بينهما كما بين الشهادة والدعوى ؟ قلت : الحديث يحتمل معنيين وبيان المقدار ، وقد عرف أن خبر الواحد يصلح مبينا لمجمل الكتاب ، والبيان إنما يكون في موضع الإجمال ولا إجمال في المحل ، لأنه معلوم وهو الرأس وأن الإجمال في المقدار لأنه الثلث أو الربع قوله عليه السّلام يصير بيانا له .
فإن قلت : لم سمي المجتهد مفروضا والفرض ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه ويكفر جاحده ، والاختلاف بين الأئمة يورث الشبهة ، ولهذا الا يكفر جاحد مسح مقدار الناصية ؟
قلنا : الجواب عنه بوجهين . أحدهما : أنه أراد بالمفروض المقدار لأن الفرض في اللغة عبارة عن التقدير ، والثاني أراد به المفروض عندنا لا أنه المفروض في نفس الأمر كما تقول : إن تعديل الأركان فرض عند أبي يوسف ، وقراءة الفاتحة فرض عند الشافعي ، والقعدة على رأس كل شفع في النوافل فرض عند محمد .
تنبيه :
قال صاحب الينابيع : روي في مسح الرأس عن أصحابنا ثلاث روايات . الأولى : مقدار الناصية وهي الشعور المائلة إلى الجبهة وهي رواية الكرخي والطحاوي ، وذكر في شرح الطحاوي إن المراد بها إذا بلغت مقدار ثلاث أصابع . الثانية : مقدار ثلاث أصابع موضوعة من غير مد