تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
اليمنى باليسرى ويضعهما على مقدمة الرأس ويمدهما إلى القفا ثم يردهما إلى المقدمة ،
شرح
منه أقل ما يقع عليه اسم المسح اه . ( بأن يبل يديه ) من الماء ، ( ويلصق رؤوس أصابع اليمنى باليسرى ويضعهما على مقدمة الرأس ويمدهما إلى القفا ثم يردهما إلى المقدمة وهذه مسحة واحدة ) . وفي شرح البهجة للعراقي كيفيته أن يضع سبابتيه ملتصقة إحداهما بالأخرى وإبهاميه على صدغيه ويذهب بهما إلى قفاه ، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه ، وهذا في حق من له شعر ينقلب فيمسح في المرة الأولى باطن الشعر المقدم وظاهر المؤخر . وفي الثانية باطن المؤخر وظاهر المقدم ، فلو لم يكن على رأسه شعر أو كان ولكنه لطوله لا ينقلب لم يسن العود لعدم فائدته ، فإن عاد لم يحسب ثانية لصيرورة الماء مستعملا بالنسبة إلى المرة الثانية كما ذكره البغوي اه . وقال الرافعي : ليس من الواجب استيعاب الرأس بالمسح ، بل الواجب ما انطلق عليه الاسم لأن من أمر يده على هامة اليتيم صح أن يقال مسح برأسه ، وقال مالك : يجب الإستيعاب وهو اختيار المزني ، وإحدى الروايتين عن أحمد والثانية : أنه يجب مسح أكثر الرأس . وقال أبو حنيفة يتقدر بالربع ، ثم إن كان يمسح على بشرة الرأس فذاك ، ولا يضر كونها تحت الشعر وقال الروباني في التجريد : لا يجوز لانتقال الفرض إلى الشعر وإن كان يمسح على الشعر ، فكذلك يجوز . وإن اقتصر على مسح شعرة واحدة أو بعضها فلا تقدير . وعن ابن القاص : أنه لا أقل من ثلاث شعرات ، ثم شرط الشعر الممسوح أن لا يخرج من حد الرأس ، وهل يشترط أن لا يجاوز منبته ؟ فيه وجهان . أصحهما أنه لا يشترط لوقوع اسم الرأس عليه ، ولو غسل رأسه بدلا عن المسح ففي اجزائه وجهان أصحهما : أنه يجوز لأنه مسح وزيادة وهو أبلغ من المسح ، فكان مجزئا بطريق الأولى ، وهل يكره ذلك وإن أجزأ ؟ فيه وجهان . أظهرهما : لا لأن الأصل هو الغسل والمسح نازل منزلة الرخصة من الشرع ، وإذا عدل إلى الأصل لم يكن مكروها . وقال النووي في الروضة . قلت : ولا تتعين اليد للمسح ، بل يجوز بأصبع أو خشبة أو خرقة أو غيرها ويجزئه مسح غيره له ، والمرأة كالرجل في المسح ، ولو كان له رأسان أجزأه مسح أحدهما ، وقيل : يجب مسح جزء من كل رأس واللّه أعلم . ثم قال الرافعي : ولو بل رأسه ولم يمد اليد أو غيرها مما يمسح به على الموضع ، فهل يجزئه ذلك ؟ فيه وجهان : أصحهما نعم . والثاني هو اختيار القفال الشاشي لا يجزئ لأنه لا يسمى مسحا ، ولو قطر على رأسه قطرة ولم تجر هي على الموضع ، فعلى الخلاف ، وإن جرت كفى . فصل قال الشمني في شرح النقاية : المسح الإصابة . قال الشافعي : وهو رواية عن أحمد الفرض فيه ما يقع عليه اسمه . وقال مالك ، وأحمد : جميع الرأس ودليلهم جميعا آية الوضوء ، ومعنى الباء في ( برؤوسكم ) للإلصاق وماسح بعض رأسه ومستوعبه كلاهما ملصق المسح برأسه ، فأخذ الشافعي رحمه اللّه بالمتقين وأخذ مالك رحمه اللّه بالاحتياط ، وأخذ أبو حنيفة رحمه اللّه ببيان