مواضع الوضوء ، ويبدأ باليمنى ويقول : « اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا » ويقول عند غسل الشمال : « اللهم إني أعوذ بك أن تعطيني كتابي بشمالي أو من وراء ظهري » ، ثم يستوعب رأسه بالمسح بأن يبل يديه ويلصق رؤوس أصابع يديه
شرح
الشافعي وأبي حنيفة لما روي عن أبي هريرة رفعه « إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب التيامن في كل شيء حتى في وضوئه وانتعاله . وقال أحمد بوجوبه ، وهو مذهب الشيعة . قال الرافعي : وزعم المرتضى من الشيعة أن الشافعي رضي اللّه عنه في القديم كان يوجب تقديم اليمنى على اليسرى ، وليس لهذا ذكر في كتب أصحابنا ولا اعتماد عليه . ( ويقول : « اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا » ويقول عند ) غسل ( الشمال : « اللهم إني أعوذ بك أن تعطيني كتابي بشمالي أو من وراء ظهري » ) ونص القوت ويقول عند غسل ذراعه اليمنى « اللهم آتني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا » وعند غسل ذراعه اليسرى « اللهم إني أعوذ بك أن تؤتيني كتاب بشمالي أو من وراء ظهري » . ومثله في العوارف إلا أنه بزيادة التصلية .
وفي حديث علي من رواية الحسن البصري المتقدم ذكره ، وإذا غسلت ذراعك اليمنى فقل :
« اللهم أعطني كتابي بيميني يوم القيامة وحاسبني حسابا يسيرا » ، فإذا غسلت ذراعك اليسرى فقل « اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري » وعند ابن عساكر من حديث علي من رواية ولده محمد ابن الحنفية عنه المتقدم بذكره ، وفي اليدين « اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي » وفي حديث أنس فلما أن غسل ذراعيه قال : « اللهم أعطني كتابي بيميني » وفي الذخائر لمجلى ، وعند غسل اليد اليمنى « اللهم اجعلني من أصحاب اليمين وعند اليسرى اللهم لا تجعلني من أصحاب الشمال » .
تنبيه :
قال الرافعي : استحباب تقديم اليمنى على اليسرى في كل عضوين يعسر إيراد الماء عليهما دفعة واحدة كاليدين والرجلين ، أما الأذنان فلا تستحب البداءة باليمنى فيهما لأن مسحهما معا أهون ، وكذلك الخدان يغسلان معا . نعم الأقطع يعجز عن غسل الخدين ومسح الأذنين دفعة واحدة فيراعى التيامن . هكذا ذكر القاضي أبو المحاسن اه .
قال النووي في الروضة : والكفان كالأذنين وفي البحر وجه شاذ أنه يستحب تقديم الأذن اليمنى ، ولو قدم مسح الأذن على مسح الرأس لم يحصل على الصحيح واللّه أعلم .
ثم أشار المصنف إلى الفرض الرابع الذي هو مسح الرأس بقوله : ( ثم يستوعب رأسه بالمسح ) قال اللّه تعالى :وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ[ المائدة : 6 ] قال ابن هبيرة : اختلفوا في مقدار ما يجزئ من مسح الرأس فقال أبو حنيفة في رواية عنه : يجزيء قدر الربع منه ، وفي رواية أخرى عنه : مقدار الناصية ، وفي رواية ثالثة عنه قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد . وقال مالك ، وأحمد في أظهر الروايات عنهما : يجب إستيعابه ولا يجزئ سواه ، وقال الشافعي : يجزئ أن يمسح