تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
الخاتم ويطيل الغرة ويرفع الماء إلى أعلى العضد ، فإنهم يحشرون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، كذلك ورد الخبر . قال عليه السّلام : « من استطاع أن يطيل غرته فليفعل » . وروي أن الحلية تبلغ
شرح
انكشف . ( ويحرك الخاتم ) وجوبا إن لم يصل الماء إلا به ، وإلّا فندبا . وعند أصحابنا إن كان ضيقا يجب تحريكه في المختار من الروايتين . لما روى ابن ماجة عن أبي رافع رفعه « كان إذا توضأ وضوءه للصلاة حرك خاتمه في أصبعه » ولأنه يمنع الوصول ظاهرا . وكذا القرط في الأذن يتكلف لتحريكه إن كان ضيقا ، والمعتبر غلبة الظن في إيصال الماء إلى الثقب سواء كان فيه قرط أو لم يكن ، فإن غلب على الظن وصول الماء إلى الثقب لا يتكلف لغيره من إدخال عود ونحوه لأن الحرج مدفوع ، ( ويطيل الغرة ) وهي بالضم غسل مقدم الرأس مع الوجه ، وغسل صفحة العنق ، والتحجيل غسل بعض العضد عند غسل اليد وغسل بعض الساق عند غسل الرجلين ، وهو أحد الأوجه المذكورة من الفرق بين تطويل الغرة وتطويل التحجيل ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( ويرفع الماء إلى أعالي العضد ) ولو قال : ويطيل الغرة والتحجيل لسلم من التطويل ، وفسّر كثيرون تطويل الغرة بغسل شيء من العضد والساق ، وأعرضوا عن ذكر ما حوالي الوجه . والأوّل أولى وأوفق لظاهر الخبر . تنبيه : قول المصنف في الوجيز : ولكن الباقي من العضد يستحب غسله لتطويل الغرة . قال الرافعي ، فإن قيل : تطويل الغرة إنما يفرض في الوجه والذي في اليد تطويل التحجيل . قلنا : تطويل الغرة والتحجيل نوع واحد من السنن على أن أكثرهم لا يفرقون بينهما ، ويطلق تطويل الغرة على اليد . ورأيت بعضهم احتج بأن إطالة الغرة لا تمكن إلا في اليد لأن استيعاب الوجه بالغسل واجب ، وليس هذا الاحتجاج بشيء لأن للمعترض أن يقول الإطالة في الوجه أن يغسل إلى اللبب وصفحة العنق وهو مستحب نص عليه الأئمة اه . ( فإنهم يحشرون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء كذلك ورد الخبر ) والذي في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رفعه « إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء » . قال أبو هريرة : فكنا نغسل بعد ذلك أيدينا إلى الآباط . وهذه الجملة الأخيرة معناها عند البخاري ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استطاع أن يطيل غرته فليفعل » ) . قلت : هذا مع ما قبله حديث واحد ، وهو عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة « إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل » . ( وروي : « أن الحلية تبلغ مواضع الوضوء » ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قاله العراقي . وتلك الحلية نور يخلقه اللّه تعالى في جباه المؤمنين وأقدامهم وهي الغرة والتحجيل . قاله الشبرخيتي في شرح الأربعين ، ( ويبدأ باليمنى ) والبداءة باليمين سنة عند