تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
المصنف قال اللّه تعالى :وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ[ المائدة : 6 ] فايجاب غسل أحد المرفقين بعبارة النص لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الافراد بالافراد ، والآخر بدلالته لتساويهما وعدم الأولوية ، وكلمة « إلى » قد تستعمل بمعنى « مع » كقوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ[ النساء : 2 ] وقوله :مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ *[ آل عمران : 52 ، والصف : 14 ] وهو المراد هنا لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا توضأ أمرّ الماء على مرفقيه ، وروي أنه أدار الماء على مرفقيه ثم قال « هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به » . قال الرافعي : ثم اليد إن كانت واحدة من كل جانب على ما هو الغالب قد كانت كاملة فذاك ، وان قطع بعضها فله ثلاثة أحوال . أحدها : أن يكون القطع مما تحت المرفق كالكوع والذراع فغسل الباقي واجب . والثاني : أن يكون ما فوق المرفق فلا فرض لسقوط محله ولكن الباقي من العضد يستحب غسله لتطويل الغرة كما لو كان سليم اليد كالمحرم إذا لم يكن على رأسه شعر يستحب له إمرار الموسى على الرأس وقت الحلق . والثالث : أن يكون القطع من مفصل المرفق ، وهل يجب غسل رأس العظم الباقي ؟ فيه طريقان . أحدهما : القطع بالوجوب لأنه من محل الفرض وقد بقي فأشبه الساعد إذا كان القطع من الكوع ، والثاني فيه قولان : القديم ومنقول القديم أنه لا يجب ، والأصح وهو منقول الربيع أنه يجب ، واختلفوا في مأخذ القولين هذا كله في اليد الواحدة ، أما إذا خلقت لشخص من جانب يدان ، فإن تميزت الزائدة عن الأصلية نظر ، فإن خرجت من محل الفرض وجب غسلها ، وان خرجت مما فوق محل الفرض ، فإن لم تبلغ إلى محاذاة محل الفرض فالمنقول عن نص الشافعي في الأم أنه يجب غسل القدر المحاذي دون ما فوقه لوقوع اسم اليد عليه ، وحصول ذلك القدر في محل الفرض . قلت : وقوله فالمنقول عن نص الشافعي في الأم هكذا هو في الوجيز ، ووقع له في الوسيط مثله ، وقال ابن الرفعة في المطلب : لم أظفر به مع الإمعان في طلبه ، ونسبه الجمهور إلى اختيار أبي حامد وأتباعه ، وعبارة الرافعي تدل على أنه نقله عن النص جماعة ؛ والإمام قال : إن أهل العراق نقلوه نصا ، ولم يبين المحل المنقول منه وعليه جرى النووي اه . ثم قال الرافعي : وفيه وجه صار إليه كثير من المعتنين وقرروه أنه لا يجب غسل المحاذي ولا غيره ، لأن هذه الزيادة ليست على محل الفرض فيجعل تبعا ولا هي أصلية حتى تكون مقصودة بالخطاب ، وحملوا نصه في الأم على ما إذا التصق شيء منها بمحل الفرض ، وأما إذا لم تتميز الزائدة عن الأصلية وجب غسلهما جميعا سواء أخرجتا من المنكب أو من المرفق أو من الكوع . ومن الامارات المميزة للزائدة عن الأصلية أن تكون إحداهما قصيرة فاحشة القصر ، والأخرى في حد الاعتدال ، فالزائدة القصيرة ، ومنها نقصان الأصابع ، ومنها فقد البطش وضعفه ، وفي الروضة للنووي : ولو طالت أظفاره وخرجت عن رؤوس الأصابع وجب غسل الخارج على المذهب ، وقيل : قولان . وإذا توضأ ثم قطعت يده أو رجله أو حلق رأسه لم يلزمه تطهير ما