تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الخطايا من عينيه وكذلك عند كل عضو ويقول عنده : « اللهم بيّض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك ولا تسوّد وجهي بظلماتك يوم تسوّد وجوه أعدائك » . ويخلل اللحية الكثيفة عند غسل الوجه فإنه مستحب ، ثم يغسل يديه إلى مرفقيه ثلاثا ، ويحرك
شرح
قلت : ورواه ابن عدي في الكامل ، والعقيلي في الضعفاء بلفظ « اشربوا أعينكم من الماء عند الوضوء ولا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان » . ثم هذه المسألة التي ذكرها المصنف من زياداته على الوجيز قال أصحابنا : لا يجب إيصال الماء إلى باطن العينين ، ولو في الغسل لخوف الضرر وللحرج ، فقد كف بصر من تكلف ذلك كابن عمر وابن عباس ، ومن الناس من قال : لا يضم العين كل الضم ولا يفتح كل الفتح حتى يصل الماء إلى أشفاره وحواجب عينيه ، وأما ما قاله صاحب عين العلم ويفتح العين قال شارحه ملّا علي هو غير معروف . ( ويأمل عند ذلك خروج الخطايا ) التي اكتسبها ( من عينيه ) كالنظر إلى المحرمات ، فقد ورد زنا العين النظر ، ( وكذلك عند ) غسل ( كل عضو ) يأمل خروج الخطايا منه ( ويقول عنده ) أي غسل الوجه : ( « اللهم بيّض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك ، ولا تسوّد وجهي بظلماتك يوم تسوّد وجوه أعدائك » ) وعبارة القوت ويقول ، عند غسل وجهه « اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك ولا تسود وجهي يوم تسود وجوه أعدائك » . ومثله في العوارف إلّا أنه زاد « اللهم صلّ علي محمد وآل محمد » . وفي حديث الحسن البصري عن علي الذي تقدم ذكره آنفا ، فإذا غسلت وجهك فقل « اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه » . وفي حديث أنس المتقدم ذكره ، فلما أن غسل وجهه قال « اللهم بيض وجهي يوم تبيض الوجوه » وفي كتاب الذخائر لمجلي ، ويقول عند غسل الوجه « اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك وتسود وجوه أعدائك » وقد ظهر لك من هذا أن قول المصنف بنورك وبظلماتك لا ذكره الفقهاء ولا المحدثون ، ( ويخلل اللحية عند غسل الوجه فهو مستحب ) لأن ما لا يجب إيصال الماء إلى باطنة ومنابته من شعر الوجه يستحب تخليله بالأصابع . وروي عن عثمان رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخلل لحيته ، وروي أنه كان يخلل لحيته ويدلك عارضيه بعض الدلك . وعن المزني أن التخليل واجب ، ورواه ابن كج عن بعض الأصحاب . كذا نقله الرافعي . قال النووي ، قلت : مراد قائله وجوب إيصال الماء إلى المنبت وليس بشيء ، وقد نقلوا الإجماع على خلافه واللّه أعلم . وفي عبارة أصحابنا : ويسن في الأصح تخليل اللحية الكثة وهو قول أبي يوسف لحديث عثمان المتقدم ذكره ، والتخليل تفريق الشعر من جهة الأسفل إلى فوق ويكون بعد غسل الوجه ثلاثا بكف من ماء من أسفلها لما روى أبو داود والحاكم عن أنس رضي اللّه عنه كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه فخلّل به لحيته وقال « بهذا أمرني ربى » وأبو حنيفة ومحمد يفضلان تخليل اللحية لعدم ثبوت المواظبة ولكون السنّة لإكمال الفرض في محله ، وداخلها ليس بمحل لإقامته ، فلا يكون التخليل إكمالا فلا يكون سنّة بخلاف الأصابع ، ورجح في المبسوط قول أبي يوسف ، ( ثم يغسل يديه إلى مرفقيه ثلاثا ) وهذا هو الفرض الثالث في مذهب