الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية ويدخل الأصابع في محاجر العينين وموضع الرمص ومجتمع الكحل وينقيهما . فقد روي أنه عليه السّلام فعل ذلك ، ويأمل عند ذلك خروج
شرح
الماء إلى المنبت . وقد يؤثر شعره في أحد الأمرين دون الآخر ، فإذا ظهر الاختلاف فلك أن ترجح العبارة الثانية وتقول : الشارب معدود من الشعور الخفيفة وليس كونه مانعا من رؤية البشرة تحته بأمر نادر فهو كشعر الضراب الثاني .
فان قلت : لو كان بعضه كثيفا وبعضه خفيفا ما حكمه ؟ قلت : فيه وجهان . أصحهما أن للخفيف حكم الخفيف وللكثيف حكم الكثيف توفير المقتضى كل واحد منهما عليه ، والثاني لا لمقتضى حكم الخفيف وهو الذي ذكره في التهذيب ، وعلله بأن كثافة البعض مع خفة البعض نادر فصار كشعر الذراع إذا كثف ، ولك أن تمنع ما ذكره وتدعي أن الكثافة في البعض والخفة في البعض أغلب في كثافة الكل ، واللّه أعلم . ( ثم يفعل ذلك ثلاثا ) كما هو حكم سائر القرب ، ثم أشار المصنف إلى القسم الثاني في بيان حكم الشعور الخارجة عن حد الوجه ، فما خرج عن حد الوجه من اللحية طولا وعرضا بقوله : ( ويفيض الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية ) ولا يجب غسل باطنه ، وبه قال أبو حنيفة ، والمزني لأن الشعر النازل عن حد الرأس لا يثبت له حكم الرأس ، وعبارة أصحابنا : ولا يجب إيصال الماء إلى المسترسل من الشعر عن دارة الوجه لأنه ليس منه إصالة وليس بدلا عنه اه .
قال الرافعي : وقول آخر وهو الأصح أنه يجب لأنه من الوجه بحكم التبعية ، ولأن الوجه ما يقع به المخاطبة والمواجهة ، ولأنه متدل في محل الفرض فأشبه الجلدة المتدلية ، وهذا الخلاف يجري أيضا في الخارج عن حد الوجه من الشعور الخفيفة كالعذار والسبال إذا طال ، ولا فرق .
وذكر بعضهم في السبال أنه يجب غسله قولا واحدا ، والظاهر الأوّل ، ثم أن هذه المسألة اشتهرت بالإفاضة يقولون : تجب الإفاضة في قول ولا تجب في قول ، وقصدهم بهذه اللفظة بيان ان داخل المسترسل لا يجب غسله قولا واحدا كالشعور النابتة تحت الذقن ، ولكن واصطلاح المتقدمين استعمال هذه اللفظة في الشعر لإمرار الماء على الظاهر ، فتعرض المصنف لظاهر المسترسل من اللحية في لفظه والإفاضة على هذا الاصطلاح مغنية عن التقييد بالظاهر فتأمل ، ومع ذلك قد حكي وجه أنه يجب غسل الوجه الباطن من الطبقة العليا من المسترسل إذا أوجبنا غسل الوجه البادي منه وهو بعيد عند علماء المذهب ، ( ويدخل الإصبع في محاجر العينين ) جمع محجر كمجلس ما ظهر من النقاب من الرجل والمرأة من الجفن الأسفل ، وقد يكون من الأعلى ( وموضع الرمص ) محركة هو وسخ العين الذين يجتمع في الموق ، ( ومجتمع الكحل ) أي موضع اجتماع الكحل في أطراف العين ( وينقيهما ) من تلك الأوساخ ، ( فقد روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل ذلك ) . قال العراقي : روى أحمد من حديث أبي أمامة كان يتعاهد الماقين ، وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة باسناد ضعيف « أشربوا الماء أعينكم » اه .