اللحية . ويجب إيصال الماء إلى منابت اللحية الخفيفة ، أعني ما يقبل من الوجه وأما الكثيفة فلا ، وحكم العنفقة حكم اللحية في الكثافة والخفة ، ثم يفعل ذلك ثلاثا ويفيض
شرح
أبو عبيدة ، قال الكلابيون : شاربان باعتبار الطرفين والجمع شوارب والأهداب جمع هدب ، وهدب العين بالضم ما نبت من الشعر على أشفارها ، والجمع أهداب كقفل وأقفال .
( والعذاران ) مثنى العذار بالكسر الشعر النازل على اللحيين وقال المصنف : ( هما ما يوازيان ) أي يقابلان ( الأذنين من مبتدأ اللحية ) . وقال الرافعي : العذار هو القدر المجاور للأذن يتصل من الأعلى بالصدغ ومن الأسفل بالعارض . وأشار المصنف إلى الضرب الثاني وهو ما لا تندر فيه الكثافة وهو شعر الذقن والعارضين والعارض ما ينحط عن القدر المحاذي للأذن فقال : ( ويجب إيصال الماء إلى منابت اللحية الخفيفة أعني : ما يقبل من الوجه ) أي إن كانت اللحية خفيفة وجب غسل منابتها مع البشرة تحتها كالشعور الخفيفة غالبا . ( وأما الكثيفة ) منها ( فلا ) يجب إلا غسل ظاهرها فقط لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم توضأ فغرف غرفة فغسل بها وجهه ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم كث اللحية ، ولم يبلغ ماء الغرفة الواحدة أصول الشعر مع الكثافة ، والمعنى فيه عسر إيصال الماء إلى المنابت مع الكثافة غير النادرة . قال الرافعي : وحكي فيه قول قديم أنه يجب غسل البشرة تحته لأنها من الوجه وهذا شعر نابت عليه ، ومنهم من يحكيه وجها وهو قول المزني .
قلت : ويوافقه سياق ما في كتب أصحابنا حيث قالوا : يجب غسل ظاهر اللحية الكثة في أصح ما يفتى به ، لأنها قامت مقام البشرة فتحول الفرض إليها ، وما قيل غير ذلك من الاكتفاء بثلثها أو ربعها أو مسح كلها أو غيره متروك ، ويجب إيصال الماء إلى بشرة اللحية الخفيفة في المختار لبقاء المواجهة بها وعدم عسرة غسلها اه .
قال الرافعي : ويستثنى من اللحية الكثيفة إذا خرجت للمرأة لحية كثيفة فيجب إيصال الماء إلى منابتها لأن أصل اللحية لها نادر ، فكيف نصه بالكثافة : وكذلك لحية الخنثى المشكل إذا لم نجعل نبات اللحية مزيلا للإشكال ، ( وللعنفقة ) هي الشعر النابت تحت الشفة السفلى ، وقيل :
هي ما بين الشفة السفلى والذقن سواء كان عليها شعر أم لا ، والجمع : عنافق ( حكم اللحية في الكثافة والخفة ) : وقيل : حكم الشعور الأربعة ، وهذان مبنيان على المعنيين المذكورين في الحاجبين ونحوهما إن عللنا بالمعنى الأوّل وهو ندرة الكثافة في تلك الشعور ، فالعنفقة ملحقة بها ، وإن عللنا بإحاطته للبياض فلا ، بل هي كاللحية . والمعنى الأوّل أظهر لأنهم حكوا عن نص الشافعي رحمه اللّه التعليل بأن هذه الشعور تستر ما تحتها غالبا واللّه أعلم .
فإن قلت : ما الفرق بين الخفيف والكثيف ؟ قلت : الخفيف ما يتراءى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب ، والكثيف ما يستر ويمنع الرؤية . وهذا قول أكثر الأصحاب . وقيل : الخفيف ما يصل الماء إلى منابته من غير مبالغة واستقصاء ، والكثيف ما يفتقر إليه ، وطبقة من المحققين كأبي محمد والمسعودي يقربون ويقولون انهما يرجعان إلى معنى واحد ، ولكن بينهما تفاوت مع التقارب الذي ذكروه ، لأن لهيئة النبات وكيفية الشعر في السبوطة والجعودة تأثيرا في الستر ، وفي وصول