زاوية الجبين ، ويوصل الماء إلى منابت الشعور الأربعة : الحاجبان والشاربان والعذاران والأهداب ، لأنها خفيفة في الغالب . والعذاران هما ما يوازيان الأذنين من مبتدأ
شرح
تنبيه :
قول المصنف من مبتدأ سطح الجبهة إلى آخره تحديد للوجه ، وكلمتا « من وإلى » إذا دخلتا في مثل هذا الكلام قد يراد بهما دخول ما وردتا عليه في الحد ، وقد يراد خروجه نظير الأوّل حضر القوم من ثلاث إلى ثلاث ، ونظير الثاني من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة كذا ذراعا وهما في قوله من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى الذقن مستعملان بالمعنى الأول . إذ لا يراد بمبتدأ السطح إلا أوله وبمنتهى الذقن إلا آخره ، ومعلوم أنهما داخلان في الوجه . وفي قوله : من الأذن مستعملان بالمعنى الثاني لأن الاذنين خارجتان من الوجه .
فان قلت : يدخل في هذا الحد ما ليس من الوجه ويخرج منه ما هو من الوجه . أما الأوّل ، فلأنه يدخل فيه داخل الفم والأنف ، فإنه بين سطح الجبهة ومنتهى الذقن وليس من الوجه ، وأما الثاني فلأنه يخرج عنه اللحية المسترسلة وهي من الوجه لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا غطى لحيته وهو في الصلاة فقال : « اكشف لحيتك فإنها من الوجه » . قلنا : أما الأوّل فللكلام تأويل المعنى ظاهر ما بين سطح الجبهة ومنتهى الذقن ، ولهذا لو بطن جزء بالالتحام وظهر جزء خرج الظاهر عن أن يكون من الوجه ، وصار الباطن من الوجه . وعلى هذا المعنى نقيم الشعر مقام البشرة في صاحب اللحية الكثة ، وأما الثاني فتسمية اللحية وجها على سبيل التبعية والمجاز لأمرين . أحدهما :
أنه لولا ذلك لكانت وجوه المرد والنسوان ناقصة ، ويصح أن يقال لمن حلقت لحيته قطع بعض وجهه ، ومعلوم أنه ليس كذلك ، والثاني : انه يصح قول القائل اللحية من الشعور النابتة على الوجه . وفي المسترسلة أنها نازلة عن حدّ الوجه ، وذلك يدل على ما ذكرنا واللّه أعلم .
ثم لما فرغ المصنف من بيان حد الوجه عاد إلى الكلام على الشعور النابتة عليه فقال :
( ويوصل الماء ) أي يجب إيصال الماء ( إلى منابت الشعور الأربعة ) النابتة عليه ، والشعور قسمان حاصلة في حد الوجه وخارجة عنه ، والقسم الأوّل على ضربين : أحدهما ما تندر فيه الكثافة وهي : ( الحاجبان والشاربان والأهداب والعذاران ) فهذه الشعور يجب غسلها ظاهرا وباطنا كالسلعة النائتة على محل الفرض ويجب غسل البشرة تحتها لأنها من الوجه ولا عبرة بحيلولة الشعر لأمرين أظهرهما : ( لأنها خفيفة في الغالب ) فيسهل إيصال الماء إلى منابتها ، وإن فرضت فيها كثافة على سبيل الندرة فالنادر ملحق بالغالب . والثاني : أن بياض الوجه محيط بها إما من جميع الجوانب كالحاجبين والأهداب ، وإما من أحد الجانبين كالعذارين والشاربين ، فيجعل موضعهما تبعا لما يحيط بها ويعطى حكمه واقتصاره على ذكر المنابت ، ليس لأن الشعور لا تغسل ، بل إذا وجب غسل المنابت وجب غسل الشعور بطريق الأولى ، ففي ذكر المنابت تنبيه عليها فافهم . والحاجبان مثنى حاجب وهما العظمان فوق العينين بالشعر واللحم قاله ابن فارس ، والجمع حواجب . والشاربان مثنى شارب الشعر الذي يسيل على الفم . قال أبو حاتم : لا يكاد يثنى . وقال