تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ويوصل الماء إلى موضع التحذيف وهو ما يعتاد النساء تنحية الشعر عنه وهو القدر الذي يقع في جانب الوجه ، مهما وضع طرف الخيط على رأس الأذن والطرف الثاني على
شرح
استوعب الغمم جميع الجبهة وإلا فوجهان أصحهما : أن الأمر لا يختلف وهو من الوجه لما ذكرنا ، والثاني أنه من الرأس لأنه على هيئته ، والباقي المكشوف من الجبهة بخلاف ما إذا أخذ الغمم جميع الجبهة ، فإن العادة لم تجر بأن لا يكون للإنسان جبهة أصلا ، وربما وجد أحد هذين الوجهين بأنه مقبل في صفحة الوجه ، والثاني بأنه في تدوير الرأس ، ومعناه أن الأغم ينتؤ من أوائل جبهته شيء ولا ينقطع شكل تدوير رأسه حيث ينقطع من غيره ، فذلك الموضع متصل بتدوير الرأس لكنه في صفحة الوجه . ثم قال المصنف : ( ويوصل الماء إلى موضع التحذيف وهو ) أي موضع التحذيف ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة ، وربما يقال بين الصدغ والنزعة ، والمعنى لا يختلف لأن الصدغ والعذار متلاصقان ، فهل هو من الرأس أو من الوجه ؟ وجهان . قال ابن سريج وغيره هو من الوجه لمحاذاته بياض الوجه ، ولذلك ( يعتاد النساء ) والأشراف ( تنحية الشعر ) أي ازالته عنه ، ولهذا يسمى موضع التحذيف . وقال أبو إسحاق وغيره : هو من الرأس لنبات الشعر عليه متصلا بسائر شعر الرأس ، والأوّل هو الأظهر عند المصنف ، والذي عليه الأكثرون الثاني وهو الذي يوافق نص الشافعي رضي اللّه عنه في حد الوجه ، ( و ) حاول إمام الحرمين تقدير موضع التحذيف فقال : ( هو القدر الذي يقع في جانب الوجه مهما وضع طرف الخيط على رأس الأذن والطرف الثاني على زاوية الجبين ) ، فما يقع منه في جانب الوجه فهو من الوجه . قال الرافعي : ولك أن تقول توجيه من يجعله من الوجه لا يقتضي التقدير بهذا المقدار ، فإن من يحذف قد يحذف أكثر من ذلك أو أقل فلا يراعي هذا الضبط فلا بد للتقدير من دليل اه . وقال الأصفهاني في شرح تعليل المحرر : هذا الإيراد ليس بشيء بل ضعيف لما تقرر أن النظر في الغالب إلى أغلب الأحوال لا إلى مجرد الوقوع وما ضبطه الإمام هو الأصل في الباب والزيادة عليه غير غالب والنقصان عن ذلك لا يضر بالضبط ، وسمعت من شيوخي كانوا يقولون بمقالة الإمام ويجمعون بين الوجهين ويقولون : مراد من قال أن التحذيف ليس من الوجه أراد به خارج الخط ، ومن يقول التحذيف من الوجه أراد به داخل الخط تلفيقا بين الوجهين اه . قلت : واختلف كلام أئمة اللغة في معنى تحذيف الشعر ، فقال الجوهري : حذفه تحذيفا هيأه وصنعه ، وقال الأزهري : تحذيفه تطريزه وتسويته . وقال النضر : التحذيف في الطرة أن تجعل سكيبة كما تفعل النصارى . وقال الزمخشري : حذف الصانع الشيء تحذيفا سواه تسوية حسنة كأنه حذف كل ما يجب حذفه حتى خلا عن كل عيب ، وقول صاحب المصباح ، وفي الاحياء التحذيف من الرأس ما يعتاد النساء الخ غير سديد ، فإن الصحيح عند الغزالي أن التحذيف من الوجه لا من الرأس كما عرف من سياق الرافعي فتأمل .