تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الجنة وأنت عني راض » . وفي الاستنثار : « اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار » لأن الاستنشاق إيصال والاستثنار إزالة ، ثم يغرف غرفة لوجهه فيغسله من مبدأ سطح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من الذقن في الطول ، ومن الأذن إلى الأذن في العرض ، ولا يدخل في حد الوجه النزعتان اللتان على طرفي الجبينين فهما من الرأس ،
شرح
« اللهم أوجد لي ) وفي نسخة : أرحني ( رائحة الجنة وأنت عني راض » ) هكذا هو في القوت ونص العوارف « اللهم صلّ على محمد وآل محمد وأوجدني رائحة الجنة وأنت راض عني » ( و ) يقول ( في ) حال ( الاستنثار اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار » ) هكذا في القوت والعوارف ، وانما خص الأوّل بالاستنشاق والثاني بالإستنثار ، ( لأن الاستنشاق إيصال ) الماء إلى الانف فيناسب طلب رائحة الجنة ، ( والاستنثار إزالة ) ما في الأنف من الدرن بواسطة الماء فيناسب الاستعاذة من روائح النار ، وفي حديث علي المتقدم بيانه : فإذا استنشقت فقل « اللهم رحني رائحة الجنة » . وفي حديث أنس الذي في اسناده عباد بن صهيب فلما أن تمضمض واستنشق قال : « اللهم لقني حجتي ولا تحرمني رائحة الجنة » وفي كتاب الذخائر لمجلى ، وعند الاستنشاق « اللهم أجرني من روائح أهل النار » ( ثم يغرف ) من الماء ( غرفة ) أخرى ( لوجهه فيغسله ) بالاستيعاب وهو الفرض الثاني ، وأوّل الأركان الظاهرة للوضوء قال اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ[ المائدة : 6 ] الآية . وحدّ الوجه على ما اختاره المصنف ( من مبدأ سطح الجبهة ) اسم لما يصيب الأرض حالة السجود مما فوق الحاجبين ، ويقال أيضا : ما اكتنفه الجبهتان ( إلى منتهى ما يقبل من الذقن ) محركة مجتمع اللحيين ( في الطول ومن الأذن إلى الاذن في العرض ) ومعنى ذلك ما قاله الرافعي : إن ميل الرأس إلى التدوير ، ومن أوّل الجبهة يأخذ الموضع في التسطيح وتقع به المحاذاة والمواجهة ، فحد الوجه في الطول من حيث يبتدئ التسطيح وما فوق ذلك من الرأس ، وفي كتب أصحابنا حده طولا من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن وعرضا ما بين شحمتي الأذنين ، ( ولا يدخل في ) حد ( الوجه النزعتان ) محركة مثنى نزعة ، وهما البياضان المكتنفان للناصية ( على طرف الجبينين ) لأنهما في سمت الناصية ( فهما من الرأس ) وليسا من الوجه لأنهما جميعا في حد التدوير . قال الرافعي : ومما لا يدخل في الوجه أيضا موضع الصلع ، لأنه فوق ابتداء التسطيح ولا عبرة بانحسار الشعر عنه نظرا إلى الأعم الأغلب ، ومن ذلك موضع الصدغين وهما في جانبي الأذن يتصلان بالعذارين من فوق لأنهما خارجان عما بين الأذنين لكونهما فوق الاذنين . وحكى في الصدغين أنهما من الوجه . قلت : وفي المهذب والشامل الذي بين العذار إلى الأذن من الوجه بلا خلاف اه . ثم قال الرافعي : ومما يدخل في الوجه موضع الغمم لأنه في تسطيح الجبهة ولا عبرة بنبات الشعر على خلاف الغالب ، كما لا عبرة باعتباره غير موضع الصلع على خلاف الغالب . هذا إذا