تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
بها ثلاثا ويغرغر بأن يرد الماء إلى الغلصمة إلا أن يكون صائما فيرفق ويقول : « اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك » ثم يأخذ غرفة لأنفه ويستنشق ثلاثا ويصعد الماء بالنفس إلى خياشيمه ويستنثر ما فيها ويقول في الاستنشاق : « اللهم أوجد لي رائحة
شرح
( ثم يأخذ غرفة ) من ماء ( لفيه ) أي فمه ( فيتمضمض بها ) أي يردّده في فمه ( ثلاثا ) أي ثلاث مرات بثلاث غرفات ، ( ويغرغر بأن يرد الماء إلى الغلصمة ) أي رأس الحلق ( إلا أن يكون صائما فيرفق ) أي : لا يبالغ في الغرغرة خشية إلحاق الفساد بالصوم . ؛ وقد ورد هذا الاستثناء في بعض الأحاديث نبه عليه ابن القطان ، وقال : سنده صحيح ، ثم كونه يتمضمض ثلاثا هو الذي روى من فعله صلّى اللّه عليه وسلّم ولو تمضمض ثلاثا بغرفة كان مقيما لسنّة المضمضة لا سنّة تكرير الغرفات عندنا ، فيكون دون الأول صرح به الشيخ حسن في شرح مراقي الفلاح ، ( ويقول « اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك » ) هكذا هو في القوت . وكذا في العوارف إلا أنه زاد قبله « اللهم صلّ على محمد وآل محمد » وجاء في حديث علي رضي اللّه عنه الذي تقدم سنده آنفا وفيه فإذا تمضمضت فقل « اللهم أعني على تلاوة ذكرك » . وأخرج ابن عساكر من طريق محمد ابن الحنفية عن أبيه وفيه ، فلما تمضمض قال : « اللهم لقني حجتي » وفي الذخائر لمجلى عند المضمضة « اللهم أعني على تلاوة القرآن والذكر » . ( ثم ) يأخذ ( غرفة ) أخرى من الماء ( لأنفه ويستنشق ثلاثا ) أي يجذب الماء إلى مارن أنفه وهذا معنى قوله : ( ويصعد الماء بالنفس إلى خياشيمه ) جمع خيشوم هو أعلى الانف ، وظاهره : أن كل هذا بغرفة واحدة ، وعندنا قيدوه بثلاث غرفات لعدم انطباق الأنف على باقي الماء بخلاف المضمضة ، ولا يبالغ في الاستنشاق إذا كان صائما أيضا لما في السنن الأربعة عن لقيط بن صبرة رفعه « اسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما » وقال الولي العراقي في شرح البهجة : تتأدى سنّة المضمضة والاستنشاق بالفصل ، وهو أن تكون غرفات المضمضة غير غرفات الاستنشاق وبالجمع وهو عكسه ، والأفضل عند الرافعي الفصل بغرفتين ، وقيل : ست غرفات . وعند النووي بثلاث غرفات وهو ظاهر الأحاديث ، وقيل : بغرفة . ومن السنن المبالغة فيها للمفطر بأن يبلغ الماء في المضمضة أقصى الحنك مع إمرار الإصبع على الأسنان ، وفي الاستنشاق يصعده بالنفس إلى الخيشوم مع إدخال الإصبع اليسرى وإزالة ما فيه من الأذى ، وأما الصائم فلا يبالغ خشية الإفطار سواء فيه صوم الفرض والتطوّع اه . وفي تقييد بعض أصحابنا المضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن خمس : الترتيب ، والتثليث ، وتجديد الماء ، وفعلهما باليمنى ، والمبالغة فيهما لغير الصائم . وسر تقديمهما اعتبار أوصاف الماء لأن لونه يدرك بالبصر ، وطعمه بالفم ، وريحه بالأنف . وقال ابن أمير حاج : وقدمت المضمضة على الاستنشاق لشرف منافع الفم على منافع الأنف التي لا تحصى . ثم قال المصنف : ( ويستنثر ما فيها ) أي في الأنف بقوّة النفس بيده اليسرى ، فإن كان بباطنها شيء من الوسخ استعان بخنصر يده فأزال ما فيها . ( ويقول في ) حال ( الإستنشاق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 565 | مرتضى الزبيدي