تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
إلى غسل الوجه ، فإن نسيها عند الوجه لم يجزه ، ثم يأخذ غرفة لفيه بيمينه فيتمضمض
شرح
فإن قيل : إذا لم يدخل وقت الصلاة فليس عليه وضوء ولا صلاة ، فكيف ينوي فرض الوضوء ؟ والجواب : أن الشيخ أبا علي ذكر أن الموجب للطهارة هو الحدث ، وقد وجب إلا أن وقتها لا ينطبق عليه ما لم يدخل وقت الصلاة ، فلذلك صح الوضوء بنية الفرضية قبل دخول الوقت ، وصار بعض الأصحاب إلى أن الموجب هو دخول الوقت أو أحدهما بشرط دخول الآخر ، ثم إذا نوى بوضوئه أحد الأمور الثلاثة ، وقصد معه شيئا آخر كالتبرد مثلا ، ففيه وجهان ، أحدهما ، ويحكى عن ابن سريج أنه لا يصح لأن الاشتراك في النية بين القربة وغيرها مما يخل بالإخلاص وأصحهما أنه يصح . وأما النوع الثاني : وضوء الضرورة ؛ وهو وضوء من به حدث دائم كالمستحاضة وسلس البول ونحوهما ، فلو اقتصرا على نية رفع الحدث ففيه وجهان ؛ أصحهما : أنه لا يجوز لأن حدثهما لا يرتفع بالوضوء ، والثاني : يصح لأن رفع الحدث يتضمن استباحة الصلاة فقصد رفع الحدث يؤثر بتضمنه وإن لم يؤثر بخصوصه . ولو اقتصر على نية الاستباحة فوجهان : أحدهما يصح ، والثاني لا . ويحكى ذلك عن أبي بكر الفارسي والحصري . ثم قال المصنف : ( ويستديم النية ) من أوّل شروعه في أفعال الوضوء ، والأفضل عند غسل كفيه إلى أن يفرغ من الطهارة . هذا هو الأفضل فإن لم يستدم إلى آخرها فيستديم ( إلى غسل الوجه ) أي أول جزء من أجزائه ، فإن فعل ذلك فقد صحت طهارته ، ( فان نسيها عند ) غسل ( الوجه لم يجزه ) هذا كله بناء على مذهب الشافعي في إيجابه النية في طهارة الحدث والغسل من الجنابة نظرا لقوله عليه السّلام : « إنما الأعمال بالنيات » وبه قال مالك ، وأحمد وغيرهما من الأئمة خلافا لأبي حنيفة ، فإنه قال : لا تجب النية فيهما ويصحان مع عدمها ، إلا أن أحمد يقول : من بدأ بالنية عند غسل أول جزء من أجزاء الوجه لا تصح طهارته . ذكره ابن هبيرة ، وقال الرافعي : لا يجوز أن تتأخر النية عن أوّل غسل الوجه ، لأنها لو تأخرت لخلا أول الفرض عن النية ، وإذا لم تتأخر فإما أن تحدث مقارنة لأول غسل الوجه أو تتقدم ، فإن حدثت مقارنة لأوّل غسل الوجه صح الوضوء ولا يجب الاستصحاب إلى آخر الوضوء لما فيه من العسر ، ولكن لا يحصل له ثواب ما قبله من السنن . وقال النووي : قلت : وفي الحاوي وجه أنه يثاب عليها واللّه أعلم . ثم قال الرافعي : وان تقدمت عليه نظر إن استصحبها إلى أن ابتدأ بغسل الوجه صح الوضوء وحصل ثواب السنن المنوية قبله ، وإن قارنت ما قبله ففي صحة الوضوء وجهان . أحدهما : الصحة وأصحهما المنع ، ثم قال : وقول المصنف في الوجيز وقت النية حالة غسل الوجه مؤوّل لأن إطلاق غسل الوجه يتناول جميعه والجميع ليس بوقت النية لا بمعنى أنه يجب اقتران النية بالكل كقولنا : وقت الصوم النهار ، لأنه يجوز أن يغسل الوجه على التدريج ولا تقترن النية بما سوى الجزء الأوّل ، ولا بمعنى أنه تجزىء النية في أي بعض من أبعاضه اتفقت . كقولنا : وقت الصلاة كذا لأن اقترانها بما سوى الجزء الأول لا يغني ، فإذا المراد أوّل غسل الوجه ، واللّه أعلم .