تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
يغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما الإناء ، ويقول : « اللهم إني أسألك اليمن والبركة وأعوذ بك من الشؤم والهلكة » ثم ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة ويستديم النية
شرح
قال المصنف : ( ثم يغسل يديه ) إلى كوعيه ( قبل إدخالهما الإناء ) كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل ذلك في وضوئه . قال الرافعي : ولا فرق في استحبابه بين القائم من النوم وغيره ، ولا بين أن يتردد في طهارة يديه أو يتيقنها ، ولا بين من يدخل يديه في الاناء في توضئه وبين من لا يفعل ذلك ، ولفظ الكتاب : لا يقتضي إلا الاستحباب في حق من يدخل يديه في الاناء ، ثم من يدخل يديه في الإناء ولم يتيقن طهارة يديه بأن قام من النوم واحتمل تنجس يديه في طوفهما وهو نائم يختص بشيء وهو أنه يكره له ذلك قبل الغسل . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يديه في الاناء حتى يغسلهما ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده » . وكذا لو كان مستيقظا ولم يستيقن طهارة اليدين ، وإن تيقن طهارة يديه فهل يكره له الغمس قبل الغسل ؟ فيه وجهان . أظهرهما لا . بل يتخير بين تقديم الغمس وتأخيره لأن سبب المنع ثم الاحتياط لكنها لاحتمال نجاسة اليد وهذا مفقود ههنا . والثاني : يكره لأن المتيقن والمتردد يستويان في أصل استحباب الغسل ، وكذلك استحباب تقديم الغسل على الغمس . وقال النووي على قول الرافعي أظهرهما لا . قلت : ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا قبل الغمس نص عليه في البويطي ، وصرح به الأصحاب للحديث الصحيح . قال أصحابنا : إذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة مجوّفة بحيث لا يمكن أن يصب منه على يده وليس معه ما يغترف به استعان بغيره ، أو أخذ الماء بفمه أو طرف ثوب نظيف ونحوه واللّه أعلم اه . وقال الرافعي : أما قوله ثلاثا فليس ذلك من خاصية هذه السنة ، بل التثليث مستحب في جميع أفعال الوضوء ، كما سيأتي ( ويقول : « اللهم إني أسألك اليمن والبركة وأعوذ بك من الشؤم والهلكة » ) . هكذا هو في القوت والعوارف ولم أجد له أصلا في أثر ، ( ثم ينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة ) . قال الرافعي : الوضوء نوعان وضوء رفاهية ووضوء ضرورة . أما وضوء الرفاهية فعلى صاحبها أن ينوي أحد أمور ثلاثة . أولها : رفع الحدث أو الطهارة من الحدث ، فإن أطلق كفاه لأن المقصود من الوضوء رفع مانع الصلاة ونحوها ، فإذا نواه فقد تعرض لما هو المطلوب بالفعل ، وقد حكى وجه أنه إن كان يمسح على الخف لم يجزه نية رفع الحدث ، بل ينوي استباحة الصلاة كالمتيمم ، ولو نوى رفع بعض الأحداث دون بعض بأن كان قد نام وبال وفسا فنوى رفع حدث منها فيه وجوه : أصحها : انه يصح وضوءه لأنه نوى رفع البعض فوجب أن يرتفع ، والحدث لا يتجزأ فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل . والثاني : لا يصح لأن ما لم ينو رفعه يبقى ، والأحداث لا تتجزأ فإذا بقي البعض