ويقول عند ذلك : « أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون » ، ثم
شرح
ينتفي الحكم ، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع ، وقال بعد ما ساق الأحاديث الواردة في التسمية كلها ما نصه ، قال أبو الفتح اليعمري : أحاديث الباب إما صريح غير صحيح وإما صحيح غير صريح . وقال ابن الصلاح : يثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن ، واللّه أعلم اه .
تنبيه :
لو نسي التسمية في الابتداء وذكرها في أثناء الوضوء أتى بها ، كما لو نسي التسمية في ابتداء الأكل يأتي بها إذا تذكر في الأثناء ، ولو تركها في الابتداء عمدا فهل يشرع له التدارك في الأثناء هذا محتمل . قال النووي : قول الرافعي هذا محتمل عجيب ، فقد صرح الأصحاب بأنه يتدارك في العمد ، وممن صرح به المحاملي في المجموع والجرجاني في التحرير وغيرهما ، وقد أوضحه في شرح المهذب . ( ويقول عند ذلك : « أعوذ باللّه من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون » ) وعبارة القوت ويقول عند التسمية : « أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون » ومثله في العوارف للسهروردي . اعلم أن النووي في الأذكار قال :
وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجئ فيه شيء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكرر ذلك بنحوه في كثير من كتبه فقال في التنقيح : ليس فيه شيء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال في الروضة : لا أصل له ولم يذكره الشافعي ولا الجمهور يعني الحديث الذي أورده الرافعي تبعا للغزالي في غسل الرجلين . وقال في شرح المهذب متعقبا على مصنفه حيث أورده لا أصل له ولا ذكره المتقدمون . وقال في المنهاج :
وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له ، وقد تعقبه صاحب المهمات فقال : ليس كذلك بل روي من طرق . منها : عن أنس رواه ابن حبان في تاريخه في ترجمة عباد بن صهيب ، وقد قال أبو داود انه صدوق قدري ، وقال أحمد : ما كان بصاحب كذب ، وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال : لو لم يرد فيه إلا هذا لمشي الحال ولكن بقية ترجمته عند ابن حبان كان يروي المناكير عن المشاهير حتى يشهد المبتدىء في هذه الصناعة أنها موضوعة ، وساق منها هذا الحديث ولا تنافي بين قوله وبين قول أحمد وأبي داود بأن يجمع بأنه كان لا يتعمد ، بل يقع ذلك في روايته من غلطه وغفلته ، ولذلك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم وغيرهم اه .
وفي حديث علي الذي أخرجه ابن منده في كتاب الوضوء ، والمستغفري في الدعوات ، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طرق ، عن مغيث بن بديل ، عن خارج بن مصعب ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن هو البصري عن علي رضي اللّه عنه قال : علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثواب الوضوء فقال : « يا علي إذا قدمت وضوءك فقل بسم اللّه العظيم الحمد للّه الذي هدانا للإسلام . اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين » .