تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الإيمان بشهادة التوحيد وهو قول : « لا إله إلا اللّه » ما لم تقترن بها شهادة الرسول وهو قولك : « محمد رسول اللّه » وألزم الخلق تصديقه في جميع ما أخبر عنه من أمور الدنيا والآخرة ، وأنه لا يتقبل إيمان عبد حتى يؤمن بما أخبر به بعد الموت ، وأوّله سؤال
شرح
والجن . فاعلم من ذلك رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم العامة منه والخاصة وكماله الخصوصي المتحد وكماله العلمي المشترك أوليته وآخريته . ( وجعله سيد البشر ) ورئيسهم والفائق عليهم بالفضائل والكمالات ، والسيد لغة هو الذي يفوق قومه أو ما هو من جنسه ونوعه ، والسيد الرئيس والحكيم والسخي وقد ساد سيادة وسؤددا ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم في كل أوصافه موصوفا بالسيادة والتفوّق ، وكان يقال له أيضا : سيد قريش ، وسيد العرب وفي شعر الأعشى :يا سيد الناس وديان العربويروى : يا ملك الناس . وأخرج مسلم في المناقب وأبو داود في السنّة عن أبي هريرة رفعه : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأوّل من ينشق عنه القبر » الحديث . وأخرج الإمام أحمد ، والترمذي في المناقب ، وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رفعه : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر » الحديث . قال المناوي في شرحه : خصه لأنه يوم مجموع له الناس فيظهر سؤدده لكل أحد عيانا . وصف نفسه بالسؤدد المطلق المقيد للعموم في المقام الخطابي على ما تقرر في علم البيان ، فيفيد تفوّقه على جميع ولد آدم حتى أولي العزم من الرسل واحتياجهم إليه . كيف لا وهو واسطة كل فيض وتخصيصه ولد آدم ليس للاحتراز فهو أفضل حتى من خواص الملائكة ، كما نقل الإمام عليه الاجماع ومراده اجماع من يعتدّ به من أهل السنّة ، ( ومنع كمال الإيمان بشهادة التوحيد ، وهو قول ) المؤمن ( « لا إله إلا اللّه » ما لم تقترن به شهادة الرسول ) الحق ( وهو قولك « محمد رسول اللّه » ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصارت الكلمتان كلمة واحدة عبّر عنها بكلمة التوحيد والإخلاص ، ( وألزم الخلق ) كلهم ( تصديقه ) وتلقيه بالقبول ( في جميع ما أخبر ) به ( وعنه من أمور الدنيا والآخرة ) أي المتعلقة بهما بعد أن خصه كما خص إخوانه من الأنبياء والرسل الكرام بالصدق والأمانة والتبليغ والفطانة . فهذه أربع صفات تجب في حقهم ، فالصدق هو الاخبار بالحق الثابت في نفس الأمر أي كون ما بلغوا به عن اللّه تعالى موافقا لما عند اللّه تعالى إيجابا كان أو سلبا ، والأمانة كونهم لا تصدر عنهم مخالفة أصلا ، وهي المعبر عند بعضهم بالعصمة والتبليغ هو أنهم بلغوا جميع ما أمروا به اعتقاديا كان أو عمليا ولم يكتموا منه شيئا ، والفطانة هي التيقظ لإلزام الخصوم وطرق إبطال تحيلهم ودعاويهم الباطلة ، ولما فرغ من ذكر النبويات شرع في بيان السمعيات فقال : ( وأنه لا يتقبل ايمان عبد حتى يؤمن بما أخبر به ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( بعد الموت ) . وفي ضمن ذلك اعتقاد حقيقة الموت وابتلائه به كل ذي روح ، لأنه من مجوّزات العقول التي ورد الشرع بها فوجب اعتقادها ، وهو كيفية وجودية تضاد الحياة فلا يعرى الجسم الحيواني عنهما ولا يجتمعان فيه . هذا قول الأشعري . وقيل : عدم الحياة عما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 54 | مرتضى الزبيدي