تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
كيفية الوضوء : إذا فرغ من الاستنجاء اشتغل بالوضوء ، فلم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قط خارجا من الغائط إلا توضأ ويبتدئ بالسواك ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أفواهكم طرق
شرح
الحجر بحال ، ثم القدر المغسول من الرجل ظاهر ، وهو من المرأة ما يظهر إذا جلست على القدمين وفيه وجه تغسل الثيب باطن فرجها كما تخلل أصابع رجليها لأنها صارت ظاهرا بالثيابة ، واللّه أعلم .

كيفية الوضوء :

هو بضم الواو وفتحها مصدر وبفتحها فقط ما يتوضأ به مأخوذ من الوضاءة وهي الحسن والنظافة ، وشرعا نظافة مخصوصة ففيه المعنى اللغوي لأنه يحسن أعضاء الوضوء في الدنيا بالتنظيف ، وفي الآخرة بالتحجيل حتى قيل : الحكمة في غسل هذه الأعضاء هو هذا المعنى ، فإن العبد إذا توجه لخدمة ملك يجب أن يجدد النظافة وأيسرها تنقية الأطراف التي تنكشف كثيرا ، ومتى أبصرت نقية من الدرن نظيفة من الوسخ قبلها القلب واستحسنها العقل ، وقدم الوضوء على الغسل لأن اللّه تعالى قدمه عليه فقال : ( وإذا فرغ ) العبد ( من الاستنجاء ) بالآداب التي ذكرت ( اشتغل بالوضوء ) أي بمهماته ، ( فلم ير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خارجا من الغائط ) وأصله المطمئن من الأرض الواسع ، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يقضي الحاجة أتى إلى الغائط فقضى حاجته ، فقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة وقد تغوط وبال . كذا في مختار الصحاح ، وقال المناوي : كنى به عن العذرة كراهة لإسمه فصار حقيقة عرفية . ( إلا توضأ ) الوضوء الشرعي ، وهذا الحديث لم يتعرض له العراقي إلا أن يكون المراد بالوضوء الاستنجاء ، وهو وإن كان بعيدا ولكن يساعده ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من غائط قط إلا من ماء إلا أنه لا يناسب المقام كما لا يخفى ، وربما يخالفه ما أخرجه أبو داود ، وابن ماجة من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : بال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقام عمر خلفه بكوز من ماء ، فقال : ما هذا يا عمر ؟ قال : ماء توضأ به . قال : ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ، ولو فعلت لكانت سنة . قال المنذري : المرأة التي روت عن عائشة مجهولة . ( و ) من آداب الوضوء ( أن ) الرجل ( يبتدئ بالسواك ) أي يقدمه على أفعال الوضوء ، وهو بالتثليث عود الأراك والجمع سوك بالضم ، والأصل بضمتين مثل كتاب وكتب . قال ابن دريد : سكت الشيء أسوكه سوكا من باب قال إذا دلكته ، ومنه اشتقاق السواك وهو أحسن من قول ابن فارس مأخوذ من تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال . ( فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك » ) قال العراقي : أخرجه أبو نعيم من حديث علي . ورواه ابن ماجة موقوفا على علي ، وكلاهما ضعيف ، ورواه البزار مرفوعا وإسناده جيد اه .