تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وكيفيته : أن يستاك بخشب الأراك أو غيره من قضبان الأشجار مما يخشن ويزيل
شرح
أخرجه النسائي كذلك ، وحديث الترمذي مشتمل على الفعلين كما تقدم . وقال : حسن صحيح وقول المصنف : يروحون أي يأتون إلى المساجد من بعد زوال الشمس لحضور الصلاة في المسجد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . تنبيه : قد بقيت أحاديث في فضل السواك لم يذكرها المصنف ، ونحن نشير إليه . فمنها ما أخرجه الستة خلا الترمذي من حديث حذيفة رفعه : « كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك » ، واختلف في معنى الشوص هنا ، فقيل : هو الغسل ، وقيل : الدلك ، وقيل : التنقية ، وقيل : يشوص يستاك عرضا . وقال ابن دريد : الشوص الاستياك من أسفل إلى أعلى ، ويقال : شصت معرب ششت بمعنى غسلت بالفارسية . قلت : ومصدره ششتن بزيادة النون . وأخرج أبو داود من حديث عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر ، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة ، فكان ابن عمر يرى به قوّة ، وكان لا يدع الوضوء لكل صلاة . وأخرج الستة خلا البخاري من حديث عائشة رفعته : عشر من الفطرة فساقه وذكر فيهن السواك . وأخرج أبو داود من حديثها أيضا رفعته كان يوضع له وضوءه وسواكه ، فإذا قام من الليل تخلّى ثم استاك . وأخرج أيضا من حديثها رفعته : كان لا يرقد في ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوّك قبل أن يتوضأ . وأخرج البخاري في تفسير آل عمران من حديث ابن عباس : بت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاستن الحديث . وأخرج أبو نعيم في كتاب السواك من حديث عبد اللّه بن عمرو رفعه : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار » . وأخرج أحمد عن أبي بكر والشافعي ، وأحمد أيضا والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عائشة ، وابن ماجة عن أبي أمامة بلفظ : « السواك مطهرة للفم مرضاة للرب » . وزاد الطبراني في الأوسط عن ابن عباس « ومجلاة للبصر » وفي الكبير عنه : « يطيب الفم ويرضي الرب » وفي كتاب الإيمان لرستة عن حسان بن عطية مرسلا : « السواك نصف الايمان والوضوء نصف الايمان » . وأخرج أبو نعيم في كتاب السواك عن عبد اللّه بن عمرو بن حلحلة ، ورافع بن خديج معا « السواك واجب وغسل الجمعة واجب على كل مسلم » . وعن عبد اللّه بن جزء : « السواك من الفطرة » . وأخرج ابن عدي ، والعقيلي والخطيب في الجامع ، عن أبي هريرة « السواك يزيد الرجل فصاحة » . وأخرج الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة « السواك سنّة فاستاكوا أي وقت شئتم » . ومن حديث عائشة : « السواك شفاء من كل داء إلا السام » والسام : الموت . ( وكيفيته : أن يستاك بخشب الأراك ) شجر من الحمض يستاك بقضبانه . والواحدة : أراكة ، ويقال : هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق والأغصان خوارة العود ولها ثمر في عناقيد يسمى البرير يملأ العنقود الكف . وفي الشفاء هو أفضل ما يستاك به بأصله وفرعه من الشجر ونباته في بطون الأودية ، وربما نبت في الجبال وذلك قليل اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 557 | مرتضى الزبيدي