. . . . . . . . . .
شرح
منه ، أو عين فإن وجب بخروجها الطهارة الكبرى كالمني والحيض فيجب الغسل ولا يمكن الاقتصار على الحجر .
قلت : قال النووي : صرح صاحب الحاوي وغيره بجواز الاستنجاء بالحجر من دم الحيض ، وفائدته فيمن انقطع حيضها واستنجت بالحجر ، ثم تيممت لسفر أو مرض صلت ولا إعادة اه .
ثم قال الرافعي : وإن لم تجب به الطهارة الكبرى نظر إن لم تجب به الصغرى أيضا نظر ، فإن كان طاهرا فذاك وإن كان نجسا كدم الفصد والحجامة فيزال كما يزال سائر النجاسات ولا مدخل للحجر فيه ، وإن وجبت به الطهارة الصغرى فإن خرج من الثقبة التي تنفتح ويحكم بانتقاض الطهارة بالخارج منها فيزال كسائر النجاسات أللأحجار فيه مدخل ؟ فيه وجوه ثلاثة وإن خرج من السبيلين نظر إن لم يكن ملوثا كالدود والحصاة التي لا رطوبة معها ، ففي وجوب الاستنجاء فيه قولان . أصحهما لا يجب لا بالماء ولا بالحجر ، لأن المقصود من الاستنجاء إزالة النجاسة أو تخفيفها عن المحل ، فإذا لم يتلوث المحل ولم يتنجس فلا معنى للإزالة ولا للتخفيف ، والثاني يجب لأنه لا يخلو عن رطوبة . وإن قلت وخفيت وإن كان ملوثا فينظر إن كان نادرا كالدم والقيح ففيه قولان أحدهما : يتعين إزالته بالماء رواه الربيع ، والثاني رواه المزني وحرملة وهو الصحيح أنه يجوز الاقتصار فيه على الحجر نظرا إلى المخرج المعتاد فإن خروج النجاسات منه على الانقسام إلى الغالبة والنادرة مما يتكرر ويعسر البحث عنها والوقوف على كيفياتها فيناط الحكم بالمخرج ، ومنهم من قطع بهذا وحمل ما رواه الربيع على ما إذا كان بين الإليتين لا في الداخل ، ومن جملة النجاسات النادرة المذي فيجيء فيه هذا الاختلاف . وحكي عن القفال تفصيل النجاسات النادرة وهو إن ما يخرج منها مشوبا بالمعتاد كفى الحجر فيه ، وإن تمحض النادر فلا بد من الماء هذا في الخارج النادر ، أما المعتاد فإن لم يعد المخرج فعليه أحد الأمرين . إما إزالته بالماء كسائر النجاسات ، وإما التخفيف بجامد وإن عدا المخرج نظر إن لم ينتشر أكثر من القدر المعتاد ، فكذلك يتخير بين الأمرين ، وذلك القدر من الانتشار يتعذر أو يتعسر الاحتراز عنه .
ونقل المزني أنه إذا عدا المخرج لا يجزئ فيه إلا الماء ، فمنهم من أثبته قولا آخر ، وزعم أن الضرورة تختص بالمخرج ولا تسامح فيما عداه بالإقتصار على الأحجار ، والأكثرون امتنعوا من إثباته قولا وانقسموا إلى مغلظ ومؤول ، وإن انتشر أكثر من القدر المعتاد وهو أن يعدو المخرج وما حواليه ، فينظر إن لم يجاوز الغائط الإليتين ففي جواز الاقتصار فيه على الأحجار قولان أحدهما : الجواز رواه الربيع ، واحتج الشافعي رضي اللّه عنه لهذا القول بان قال :
لم يزل في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رقة البطون وكان أكثر أقواتهم التمر وهو ما يرقق البطن ومن رق بطنه انتشر خلاؤه عن الموضع وما حواليه ومع ذلك أمروا بالإستجمار ، والثاني ذكره في القديم أنه لا يجوز لأنه انتشار لا يعم ولا يغلب ، وإذا اتفق وجب غسله كسائر النجاسات وفيه طريقان أخريان . إحداهما : القطع بالقول الأول رواها الشيخ أبو محمد والمسعودي ، والثانية القطع