تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الأسنان . وكان عليه السّلام يستاك في الليلة مرارا . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : « لم يزل صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرنا بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه شيء » . وقال عليه السّلام : « عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب » ، وقال علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : السواك يزيد في الحفظ ويذهب البلغم . وكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يروحون والسواك على آذانهم .
شرح
العراقي : أخرجه البزار والبيهقي من حديث العباس بن عبد المطلب وأحمد والبغوي من حديث تمام بن العباس ، والبيهقي من حديث عبد اللّه بن عباس وهو مضطرب اه . قلت : والذي قال أنه مضطرب هو أبو علي بن السكن ، فقد رواه أحمد والجماعة المذكورون ، وابن أبي خيثمة من حديث تمام كما ذكر ، ورواه الطبراني من حديث جعفر بن تميم أو تمام عن أبيه ، وقيل : تمام بن قثم أو قثم بن تمام . وقوله : « قلحا بضم القاف وسكون اللام » ( أي : صفر الأسنان ) . وقد قلحت من باب تعب إذا تغيرت بصفرة أو خضرة وهو أقلح وهي قلحاء ، والجمع قلح كأحمر وحمر . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يستاك من الليل مرارا ) . وفي بعض النسخ في الليلة مرارا . قال العراقي : أخرجه مسلم من حديث ابن عباس اه . ( وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : « لم يزل يأمرنا ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه شيء » ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديثه . قاله العراقي ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم : ( « عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب عز وجل » ) أخرجه البخاري تعليقا مجزوما أي في كتاب الصيام من حديث عائشة ، والنسائي ، وابن خزيمة موصولا قاله العراقي . وقد وصل المصنف هذا الحديث بحديث ابن عباس الذي قبله ، وقد رواه من حديث ابن عباس الطبراني في الأوسط ، والبيهقي في شعب الايمان اه . قلت : وأخرجه ابن عدي من رواية الخليل بن مرة ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس بلفظ : « مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للملائكة » قال : والخليل عنده مناكير قاله البخاري . قلت : وأخرجه أحمد من حديث ابن عمر إلا أنه قال : « مطيبة » بدل « مطهرة » والباقي كلفظ المصنف . ( وقال علي رضي اللّه عنه : السواك يزيد في الحفظ ويذهب البلغم ) . وفي كتاب النوادر للترمذي الحكيم : السواك يزيد للحافظ حفظا . وفي كلام ابن عباس : في السواك عشر خصال فذكر منها أنه ينقي البلغم ، والبلغم أحد الأخلاط الأربعة . ( وكان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يروحون والسواك على آذانهم ) . قال العراقي : أخرجه الخطيب في كتاب أسماء من روي عن مالك ، وعند أبي داود ، والترمذي ، وصححه أن زيد بن خالد كان يشهد الصلوات وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب اه . قلت : وهو الذي قدمناه آنفا وأوّله : « لولا أن أشق » وفيه : قال أبو سلمة فرأيت زيدا يجلس في المسجد وأن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب ، فكلما قام إلى الصلاة استاك . وقد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 556 | مرتضى الزبيدي