تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
. . . . . . . . . .
شرح
النووي تبعا لابن الصلاح أن الوارد في جمع أهل قباء بين الماء والأحجار لا أصل له في كتب الحديث ، وإنما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير اه . وقال الرافعي : وفيه من طريق المعنى أن العين تزول بالحجر والأثر بالماء ، فلا يحتاج إلى مخامرة عين النجاسة وهي محبوبة ، فإن اقتصر على أحدهما فالماء أولى لأنه يزيل العين والأثر ، والحجر لا يزيل إلا العين اه . قال القسطلاني : والذي اتفق عليه جمهور السلف والخلف أن الجمع بين الماء والحجر أفضل ، فيقدم الحجر لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ، ثم يستعمل الماء وسواء فيه الغائط والبول كما قاله ابن سراقة وسليم الرازي ، وكلام القفال الشاشي في محاسن الشريعة يقتضى تخصيصه بالغائط . تنبيه : ومنهم من كره الاستنجاء بالماء ونفى وقوعه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متمسكين بما رواه ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال : « إذا لا يزال في يدي نتن » وعن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يستنجي بالماء ، وعن الزهري قال : ما كنا نفعله . وعن سعيد بن المسيب أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال : إنه وضوء النساء ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استنجى بالماء . وعن ابن حبيب أنه منع من الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم . وقال بعضهم : لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء والسنة قاضية عليهم . استعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأحجار وأبو هريرة معه ومعه أداوة من ماء أخرجه البخاري والإسماعيلي من طريق شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس ، وعند مسلم فخرج علينا وقد استنجى بالماء ، وعند ابن خزيمة في صحيحه من حديث جرير وفيه : فأتيته بماء فاستنجى بها . وفي صحيح ابن حبان من حديث عائشة : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من غائط قط إلا من ماء واللّه أعلم . تنبيه : قد تقدم أن الجمع بينهما أدب . وقال الشمني في شرح النقاية ، وقيل : هو سنة في زماننا لما روى البيهقي في سننه ، وابن أبي شيبة في المصنف عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا وأنتم تثلطون ثلطا فاتبعوا الحجارة الماء اه . قلت : وأخرج الترمذي من حديث عائشة أنها قالت : مرن أزواجكن أن يغسلن أثر الغائط والبول فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعله . فصل لم يشر المصنف هنا إلى كل ما يستنجي عنه ، وقد أورده في كتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز ، ونحن نذكر خلاصته من تقرير الرافعي . قال : الخارج من البدن إما ريح فلا استنجاء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 551 | مرتضى الزبيدي