تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ويترك الاستقصاء فيه بالتعرض للباطن ، فإن ذلك منبع الوسواس ، وليعلم أن كل ما لا يصل إليه الماء فهو باطن ولا يثبت حكم النجاسة للفضلات الباطنة ما لم تظهر ، وكل ما هو ظاهر وثبت له حكم النجاسة فحدّ طهوره أن يصل الماء إليه فيزيله ولا معنى للوسواس . ويقول عند الفراغ من الاستنجاء : « اللهم طهّر قلبي من النفاق وحصن
شرح
بالخشونة في اللمس وعدم الرائحة . وفي الفتاوى الظهيرية يصعد بطن الوسطى فيغسل ملاقيها ثم البنصر كذلك ثم الخنصر ثم السبابة حتى يغلب على ظنه الطهارة ، ولا يقدر ذلك بعدد لأن النجاسة مرئية إلا لقطع الوسوسة فيقدر بالثلاث ويقع بالسبع ، والمرأة تصعد البنصر والوسطى جميعا معا ثم تفعل بعد ذلك كما يفعل الرجل على ما وصفنا لأنها لو بدأت بأصبع واحدة كالرجل عسى يقع أصبعها في موضعها فيجب عليها الغسل وهي لا تشعر به ، ( ويترك الاستقصاء ) أي طلب المبالغة ( فيه بالتعرض للباطن ) أي لما بطن من النجاسة ، ( فإن ذلك منبع الوسواس ) ، ومن تعمقهم فيه ما أخبرني رجل من أهل الروم أن رجلين من فضلائهم تنازعا فقال أحدهما للثاني : أنت لا تحسن الاستنجاء فقال الثاني : بلى أحسن فيه ، فأمر بفرسين عريين بعد أن ربط على متونهما قطعة ثوب أبيض وركب كل منهما واحدا بلا حائل إزار فرمح به مشوارا فوجد أحدهما قد ظهر منه أثر على ذلك الثوب ولا يخفى أن ذلك كله من المبالغات التي لم يكن يعرفها السلف ، ثم إن الرجل قد يختلف حاله من جهة المطاعم والمشارب ، فلا يكون هذا وأمثاله مما يستدل به على أدب من آداب الاستنجاء ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( وليعلم أن كل ما لا يصل إليه الماء فهو باطن ) عن العين ، ( ولا يثبت حكم النجاسة للفضلات الباطنة ما لم تبرز ) أي ما لم تظهر إلى الخارج ، ( وكل ما هو ظاهر ) ويحسه البصر ( وثبت له حكم النجاسة فحد طهوره أن يصل الماء إليه ) بالإمرار ( فيزيله ) حتى يتيقن الطهارة ( ولا معنى للوسواس ) فيه ، ( ويقول بعد الفراغ من الاستنجاء : اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش ) ، وإنما خص النفاق بالقلب لكونه موضعه والفواحش جمع فاحشة وكل شيء جاوز الحد فهو فاحش والمراد هنا الزنا لمناسبة الفرج وإنما جمعه نظرا إلى أنواعه ، ثم إن هذا الدعاء لم أجده هكذا إلا في القوت ونصه فيقول عند الفراغ من الاستنجاء « اللهم طهر قلبي من الشك والنفاق وحصن فرجي من الفواحش » اه . وقد روي عن علي رضي اللّه عنه دعاء الإستجاء من طرق أربعة ضعيفة . الأولى : من طريق خارجة بن مصعب ، عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علي قال : علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثواب الوضوء فقال الحديث وفيه : « وإذا غسلت فرجك فقل اللهم حصن فرجي واجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا وإذا ابتليتهم صبروا » أخرجه أبو القاسم بن منده في كتاب الوضوء ، والمستغفري في الدعوات ، والديلمي في مسند الفردوس . لكن الحسن عن علي منقطع ، وخارجة ابن مصعب تركه الجمهور . والثانية : من طريق أحمد بن مصعب ، عن حبيب بن أبي حبيب ، عن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 549 | مرتضى الزبيدي