تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
فرجي من الفواحش » ويدلك يده بحائط أو بالأرض إزالة للرائحة إن بقيت ، والجمع بين الماء والحجر مستحب فقد روي أنه لما نزل قوله تعالى :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[ التوبة : 108 ] ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل قباء : « ما هذه الطهارة التي أثنى اللّه بها عليكم ؟ قالوا : كنا نجمع بين الماء والحجر » .
شرح
أبي إسحاق عن علي فذكر نحوه ، وفيه بعض زيادات . أخرجه المستغفري أيضا ، وأحمد بن مصعب حافظ لكنه إتهم بوضع الحديث ، والثالثة : من طريق أبي جعفر المرادي ، عن محمد بن الحنفية قال : دخلت على والدي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وإذا عن يمينه إناء من ماء فسمى ثم سكب على يده اليسرى ثم استنجى فقال : « اللهم حصن فرجي واستر عورتي ولا تشمت بي عدوي » الحديث أخرجه أبو القاسم بن عساكر في أماليه ، وفي سنده أصرم بن حوشب ، وقد وصف بأنه كان يضع الحديث . والرابعة : من طريق جعفر الصادق عن آبائه أخرجه الحرث بن أبي أسامة في مسنده ، قال الحافظ في تخريج أحاديث الإذكار : وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي ، وقد وصف أيضا بأنه كان يضع الحديث . قال : ولم يحضرني سياق لفظه الآن ، واللّه أعلم . ( ويدلك يده ) بعد الفراغ من الاستنجاء ( بحائط ) أي جدار إن كان في البنيان ( أو بالأرض ) إن كان بالصحراء ( إزالة للرائحة إن بقيت ) . وقد عقد أبو داود في سننه عليه بابا فقال : باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى وأخرج فيه من حديث أبي هريرة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ثور أو ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ ، وأخرجه ابن ماجة أيضا . وقال النووي : ويستحب أن يبدأ المستنجي بالماء بقبله ويدلك يده بعد غسل الدبر وينضح فرجه أو سراويله بعد الاستنجاء دفعا للوسواس ، ويعتمد على أصبعه الوسطى في غسل الدبر ، ويستعمل من الماء ما يغلب على الظن زوال النجاسة به ولا يتعرض للباطن ، ولو غلب على ظنه زوال النجاسة ثم شم من يده ريحها فهل يدل على بقاء النجاسة في المحل كما هي في اليد أم لا ؟ وجهان أصحهما لا . واللّه أعلم . ( والجمع بين الماء والحجر ) أو ما في معناه ( مستحب ) وفي شرح الرافعي أفضل ، وفي كتب أصحابنا غسل المحل بعد التنقية بنحو الحجر أدب ، ( فقد ورد أنه لما نزل قوله عز وجل :فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )[ التوبة : 108 ] أخرجه البزار في مسنده من حديث ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل قباء : « ما هذه الطهارة التي أثنى اللّه بها عليكم » ؟ قالوا ) إنا نتبع الحجارة الماء أي ( نجمع بين الماء والحجر ) وسنده ضعيف كما قاله العراقي وابن الملقن . وقال العراقي ورواه ابن حبان ، والحاكم وصححه من حديث أبي أيوب ، وجابر ، وأنس في الاستنجاء بالماء ليس فيه ذكر الحجر اه . قلت : وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث أبي هريرة رفعه قال : نزلت هذه الآية في أهل قباءفِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُواقال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية . وقال الترمذي : حديث غريب . وقال العراقي ، وابن الملقن : وفي ذلك رد على قول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 550 | مرتضى الزبيدي