تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
ويستحب أن لا يرى إلى ما يخرج منه ولا إلى فرجه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده ، ويكره إطالة القعود على الخلاء ، ويستحب أن يبول في مكان لين لا يرتد عليه بوله فيه اه . وقال ابن الحاج في المدخل : وأن لا يقعد حتى يلتفت يمينا وشمالا وإذا قعد لا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا بأس أن يستعيذ عند الارتياع ، ويجب أن يتكلم إذا اضطر إلى ذلك من أمر يقع مثل حريق أو أعمى يقع أو دابة أو ما أشبه ذلك ، وأن لا يسلم على أحد ولا يسلم عليه أحد ، فإن سلم عليه أحد فلا يرد عليه ، ويكره أن يبول في المنحدر إذا كان هو من أسفل لأن بوله يرجع إليه ، وأن يفرج فخذيه في القعود لئلا يتطاير عليه شيء من النجاسة لا يشعر بها ، وأن لا يتغوّط تحت ظل حائط ولا على شاطىء نهر لأن هذه المواضع لراحة الناس في الغالب إذا أراد أحد أن يستريح يطلب ظلا أو يرد النهر للماء فيجد ما يجعل هنالك فيقول : اللهم العن من فعل هذا » وأن يتجنب البيع والكنائس لا لاحترامها ، وإنما هو لئلا يفعلوا ذلك في مساجدنا كما نهى عن سب الآلهة المدعوة من دون اللّه عز وجل لئلا يسبوا اللّه تعالى ، ويكره البول في الأواني النفيسة للسرف ، وكذا يمنع في أواني الذهب والفضة لتحريم اتخاذها واستعمالها ، ويكره في مخازن الغلة والدور المسلوكة التي خربت ، وليحذر أن يدخل أصبعه عند الاستنجاء في الثقب فإنه من فعل شرار الناس وهو منهي عنه ، وإذا قام ليستبرىء فلا يخرج بين الناس وذكره في يده ، وإن كان تحت ثوبه فإن ذلك مثلة وشوه ، فكثيرا ما يفعل بعض الناس هذا . وقد نهي عنه فإن كانت له ضرورة في الاجتماع بالناس إذ ذاك فليجعل على فرجه خرقة يشدها عليه ثم يخرج للناس ، فإذا فرغ من ضرورته تنظف إذ ذاك ، ويكره الاشتغال فيما هو فيه من نتف ابط أو غيره لئلا يبطىء في خروج الحدث ، والمقصود الإسراع في الخروج من ذلك المحل بذلك وردت السنّة . قال الإمام أبو عبد اللّه القرشي : إذا أراد اللّه بعبد خيرا يسر عليه الطهارة ، وأن لا يستجمر بحائط مسجد لحرمته ولا في حائط مملوك لغيره لأنه تصرف في ملك الغير ولا في حائط وقف لأنه تصرف فيه ، وهو في حوز من وقف عليه ، وذلك لا يجوز . وهذا كله حرام باتفاق ، وكثيرا ما يتساهل اليوم في هذه الأشياء سيما فيما سبل للوضوء ، فتحد الحيطان في غاية ما يمكن أن يكون من القذر لأجل استجمارهم فيها ، وذلك لا يجوز . وأيضا في حائط ملكه لأنه قد ينزل عليه المطر أو يصيبه بلل من الماء أو يلتصق هو أو غيره إليه فتصيبه النجاسة فيصلي بها ، ووجه آخر هو أن يكون في الحائط حيوان فيتأذى ، وقد رأيت ذلك عيانا بعض الناس استجمر في حائط فلسعته عقرب كانت هناك على رأس ذكره ورأى من ذلك شدة عظيمه ، واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 544 | مرتضى الزبيدي