تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
نبت طيب الرائحة بالبادية ، والاقعاء ههنا : أن يستوفز على صدور قدميه . والاجفال : أن يرفع عجزه . ومن الرخصة أن يبول الإنسان قريبا من صاحبه مستترا عنه . فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع شدة حيائه ليبين للناس ذلك .
شرح
الحاجة ، ( واستقبل الشيح واستدبر الريح ) أي أجعل الشيح ساترا من قدامي واجعل الريح من ورائي لئلا يطير الرشاش ، ( وأقعي اقعاء الظبي واجفل أجفال النعام ) . ونص عوارف المعارف : قال رجل من بعض الصحابة لرجل من الاعراب وفيه قال : « أبعد عن البشر ، وأعد المدر ، والباقي سواء » ، قال صاحب القوت : ( الشيح ) بالكسر ( نبت طيب الرائحة ) وليس في القوت الرائحة ، وإنما فيه نبت طيب يكون ( بالبادية ) أي غير مستزرع ، ( والاقعاء ههنا ) . ونص القوت في هذا الموضع ( أن يستوفز على صدور قدميه ) أي يقعد منتصبا غير مطمئن وفي قوله ههنا إشارة إلى أن الاقعاء له معان لكنها لا تناسب في الاستنجاء يقال أقعى إذا ألصق أليتيه بالأرض ونصب ساقيه ووضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب . وفي الصحاح للجوهري بعد قوله ونصب ساقيه ويتساند إلى ظهره . وقال ابن القطاع : أقعى الكلب جلس على أليتيه ونصب فخذيه ، وأقعى الرجل جلس تلك الجلسة . ( والإجفال أن يرفع عجزه ) وفي القوت عجيزته . وفي بعض نسخ الكتاب : وأجفل جفل النعام وهو صحيح أيضا . يقال : جفلت النعامة إذا ندت وشردت ، وأجفل القوم أسرعوا في الهرب . ( ومن الرخصة أن يبول الإنسان قريبا من صاحبه مستترا عنه فعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع شدة حيائه ليستنّ الناس به ) . وفي نسخة ليسن للناس ، وعبارة القوت : فأما من أراد أن يبول قريبا من صاحبه بحيث يراه أو يحسه ، فلا بأس بذلك فإنها رخصة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رفع الحياء منها بفعله لأنه عليه السّلام كان أشد الناس حياء ، وقد كان مع ذلك يبول وإلى جنبه صاحبه ليسنن التوسعة في ذلك . قلت : وتقدم قريبا في حديث حذيفة عند أبي داود فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه . وقال العراقي : هو متفق عليه من حديث حذيفة اه . قلت : بل هو عند الستة كما تقدمت الإشارة إليه . تنبيه : قد ذكر النووي في تحقيق المنهاج آدابا أخرى لم يشر لها المصنف ، وكذلك ابن الحاج في المدخل ، وقد أكثر منها حتى أوصلها إلى ستين ، وقد أشير إلى بعضها لأن بعضا منها قد ذكره المصنف في الذي يليه فأغنانا عن ذكره . قال النووي : يكره استقبال بيت المقدس واستدباره ببول أو غائط ولا يحرم ، ويكره أن يذكر اللّه تعالى أي تكلم بشيء قبل خروجه إلا لضرورة ، فإن عطس حمد اللّه تعالى بقلبه ولا يحرك لسانه . وكذا في حال الجماع ، ويكره البول في قارعة الطريق ، وعند القبور ، ويحرم البول على القبر . وفي المسجد فلو بال في إناء في المسجد فهو حرام على الأصح ،