الاستبراء فيتوسوس ويشق عليه الأمر وما يحس به من بلل فليقدر أنه بقية الماء . فإن كان يؤذيه ذلك فليرش عليه الماء حتى يقوى في نفسه ذلك ولا يتسلط عليه الشيطان بالوسواس . وفي الخبر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعله . أعني رش الماء ، وقد كان أخفهم استبراء أفقههم فتدل الوسوسة فيه على قلة الفقه . وفي حديث سلمان رضي اللّه عنه : « علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كل شيء حتى الخراءة أمرنا أن لا نستنجي بعظم ولا روث ونهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول » . وقال رجل لبعض الصحابة من الاعراب وقد خاصمه : لا أحسبك تحسن الخراءة . قال : بلى وأبيك إني لأحسنها وإني بها لحاذق أبعد الأثر وأعد المدر وأستقبل الشيح واستدبر الريح واقعي اقعاء الظبي وأجفل اجفال النعام . الشيح :
شرح
لا . ( ويشق عليه الأمر ) خصوصا في المواضع الباردة ، ( و ) إذا بلي أحد بذلك فعلاجه أن ( ما يحس به من بلل ) ونداوة في المحل ( فليقدر ) في نفسه ( أنه بقية الماء ) الذي استنجى به فيزول عنه الوسواس ، ( فإن كان يؤذيه ذلك ) ولم يندفع عنه ( فليرش الماء عليه ) أي على الفرج وينضحه ( حتى يقوى في نفسه ذلك ولا يتسلط عليه الشيطان بالوسواس . وفي الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعله أعني رش الماء ) . قال العراقي : رش الماء بعد الوضوء وهو الانتضاح .
أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة من حديث سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان وهو مضطرب كما قال الترمذي وابن عبد البر اه .
وفي القوت : وقد يكون ما يظهر من البذاذة بعد غسل الذكر بالماء أن ذلك من مرجع الماء يتردد في الإحليل لضيق المسلك وتلاحم انضمامه عليه ، فإن خشي الوسواس فلينضح على فرجه بالماء بعد وضوئه وهو أن يأخذ كفا من ماء فيرشه عليه ، فقد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد شبه فقهاء المدينة الذكر بالضرع . وقال بعضهم : إنه لا يزال يخرج منه الشيء بعد الشيء ما دمت تمده ، وقيل : إذا وقع الماء على الذكر انقطع البول ، ( وقد كان أخفهم استبراء ) وأقلهم استعمالا للماء ( أفقههم ) عندهم . هكذا في القوت . زاد المصنف : ( فتدل الوسوسة فيه على قلة الفقه ) في الدين . ( وفي حديث سلمان رضي اللّه عنه : « علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كل شيء حتى الخراءة أمرنا أن لا نستنجي بعظم ولا روث ، ونهانا أن نستقبل القبلة ببول ولا غائط » ) قال العراقي : أخرجه مسلم ، وقد تقدم في قواعد العقائد اه .
قلت : وأخرجه الأربعة في السنن بلفظ : قيل له : « قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة .
قال : أجل نهانا » . فساقوه وفي سياقهم زيادة على ما أورده المصنف هنا . ( وقال رجل لبعض الصحابة ) . هكذا في سائر نسخ الكتاب ونص القوت لبعض أصحابه ( من الأعراب ) وهو الصحيح وما في نسخ الاحياء تحريف ( وقد خاصمه ) فقال : ( لا أحسبك تحسن الخراءة .
فقال : بلى وأبيك إني ) بها ( لحاذق ) أي عارف فطن . قال : فصفها لي قال : ( أبعد الأثر ) أي أبعد عن الناس حتى يخفى أثري ، ( وأعد المدر ) أي أهيئه للاستنجاء قبل الجلوس لقضاء