أبول قائما فقال : « يا عمر لا تبل قائما » . قال عمر : فما بلت قائما بعد ، وفيه رخصة إذ روى حذيفة رضي اللّه عنه : « أنه عليه السّلام بال قائما فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه » . ولا يبول في المغتسل . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عامة الوسواس منه » . وقال ابن المبارك : قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى الماء عليه ذكره الترمذي ، وقال عليه السّلام : « لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه » . وقال ابن المبارك : إن كان الماء جاريا فلا بأس به ولا يستصحب شيئا عليه اسم اللّه تعالى أو رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ،
شرح
ابن ماجة باسناد ضعيف ، ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر ليس فيه ذكر لعمر اه .
( وفيه ) أي في البول قائما ( رخصة ) وجواز على المشهور إذا كان في موضع لا يمكن الاطلاع عليه وكان الموضع رخوا ، فإنه يتشفى به من وجع الصلب ( إذ روى حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنه ( أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بال قائما فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه ) . قال العراقي : متفق عليه اه .
قلت : أخرجه الستة بلفظ : أتى سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فمسح على خفيه . قال أبو داود ، قال مسدد ، قال : فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه . ( و ) الخامس عشر : أن ( لا يبول في المغتسل ) هو الموضع الذي يغتسل فيه . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عامة الوسواس منه » ) . قال العراقي : أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد اللّه بن مغفل ، قال الترمذي : غريب .
قلت : وإسناده صحيح اه . قلت : ولفظهم لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه ، فإن عامة الوسواس منه . وأخرجه أحمد إلا أنه قال : ثم يتوضأ فيه ، وأخرج أبو داود والنسائي من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري . قال : لقيت رجلا صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله . ( قال ابن المبارك ) : هو الإمام عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي تقدمت ترجمته : ( إن كان الماء جاريا فلا بأس به ) وبه قال أبو حنيفة . ونص العوارف يوسع في البول في المستحم إذا جرى فيه الماء اه ، أي فهو مقيد في المستحم كما يظهر ذلك بالتأمل . ( و ) السادس عشر : ( أن لا يستصحب ) معه عند توجهه إلى الغائط أو البول ( شيئا ) كالخاتم والدراهم ( عليه اسم اللّه عز وجل و ) اسم ( رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) احتراما وإن كان خاتمه عليه شيء من ذلك ولم يجد بدا من نزعه قلب فصه إلى باطن الكف ويقبض عليه وكذلك التمائم والرقي إذا كان عليها غلاف ثقيل من حديد أو نحاس أو غير ذلك فلا بأس به ، ثم رأيت الرافعي قال : ومنها أن لا يستصحب شيئا عليه اسم اللّه تعالى كالخاتم والدراهم التي عليها اسم اللّه تعالى . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه لأنه كان عليه محمد رسول اللّه والحق باسم اللّه تعالى اسم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيما وتوقيرا له ؛ وكذلك يحترز من استصحاب ما عليه شيء من القرآن ، وهل يختص هذا الأدب بالبنيان أم يعم البنيان والصحاري